تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 944

مساهمون:

ص٩٤٤
قال : إنّ ابن عمّكما خاف عليها أمرا ، أخافه أنا عليكما . قالا : إنّما خاف عليها حين علم أنّه يقتل . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : وأنتما فلا تأمنا ، فو اللّه إنّي لأعلم أنّكما ستخرجان كما خرج ، وستقتلان كما قتل . فقاما وهما يقولان : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم . فلمّا خرجا ، قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : [ يا متوكّل ، كيف ] قال لك يحيى : إنّ عمّي محمّد بن عليّ وابنه جعفرا دعوا الناس إلى الحياة ، ودعوناهم إلى الموت ؟ قلت : نعم أصلحك اللّه ، قد قال لي ابن عمّك يحيى ذلك . فقال : يرحم اللّه يحيى ، إنّ أبي حدّثني ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ عليه السّلام : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخذته نعسة وهو على منبره ، فرأى في منامه رجالا ينزون « 1 » على منبره نزو القردة ، يردّون الناس على أعقابهم القهقرى ، فاستوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالسا والحزن يعرف في وجهه ، فأتاه جبرئيل عليه السّلام بهذه الآية :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً
« 2 » يعني بني اميّة . فقال : يا جبرئيل ، أعلى عهدي يكونون ، وفي زمني ؟ قال : لا ، ولكن تدور رحى الإسلام من مهاجرك ، فتلبث بذلك عشرا ، ثمّ تدور رحى الإسلام على رأس خمس وثلاثين من مهاجرك ، فتلبث بذلك خمسا . ثمّ لا بدّ من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها ، ثمّ ملك الفراعنة . قال : وأنزل اللّه تعالى في ذلك :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
« 3 » تملكها بنو اميّة ليس فيها ليلة القدر . [ قال : ] فأطلع اللّه عزّ وجلّ نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنّ بني اميّة تملك سلطان هذه الأمّة ، وملكها طول هذه المدّة ، فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها ، حتّى يأذن اللّه عزّ وجلّ بزوال ملكهم ، وهم في ذلك يستشعرون عداوتنا أهل البيت وبغضنا ، أخبر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم بما يلقى أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأهل مودّتهم وشيعتهم منهم في أيّامهم وملكهم .
هامش
( 1 ) يثبون . ( 2 ) الإسراء : 60 . ( 3 ) القدر : 1 - 3 .