موعدنا الصبح ، أليس الصبح بقريب ؟ ومضى ، فتكلّم الناس في ذلك ؛
فقال : مه ، لا تقولوا لعمّي زيد إلّا خيرا ، رحم اللّه عمّي ، فلو ظفر لوفى .
فلمّا كان في السحر قرع الباب ، ففتحت له الباب ، فدخل يشهق ويبكي ، ويقول :
ارحمني يا جعفر ، يرحمك اللّه ، ارض عنّي يا جعفر ، رضي اللّه عنك ، اغفر لي يا جعفر ، غفر اللّه لك .
فقال الصادق عليه السّلام : غفر اللّه لك ورحمك ورضي عنك ، فما الخبر يا عمّ ؟
قال : نمت فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم داخلا عليّ ، وعن يمينه الحسن ، وعن يساره الحسين ، وفاطمة خلفه ، وعليّ أمامه ، وبيده حربة تلتهب التهابا كأنّها نار ، وهو يقول : إيها يا زيد ، آذيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في جعفر ، واللّه لئن لم يرحمك ، ويغفر لك ، ويرضى عنك ، لأرمينّك بهذه الحربة ، فلأضعها بين كتفيك ، ثمّ لاخرجها من صدرك .
فانتبهت فزعا مرعوبا ، فصرت إليك ، فارحمني يرحمك اللّه .
فقال عليه السّلام : رضي اللّه عنك ، وغفر لك ، أوصني ، فإنّك مقتول ، مصلوب ، محرّق بالنار .
فوصّى زيد بعياله وأولاده ، وقضاء الدين عنه . « 1 »
2 - غيبة النعماني : سلامة بن محمّد ، عن عليّ بن عمر المعروف بالحاجي ، عن ابن القاسم العلوي العبّاسي ، عن جعفر بن محمّد الحسني ، عن محمّد بن كثير ، عن أبي أحمد بن موسى ، عن داود بن كثير ، قال :
دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام بالمدينة ، فقال لي : ما الّذي أبطأ بك يا داود عنّا ؟
فقلت : حاجة عرضت بالكوفة . فقال : من خلّفت بها ؟
فقلت : جعلت فداك خلّفت بها عمّك زيدا ، تركته راكبا على فرس ، متقلّدا سيفا ؛ ينادي بأعلى صوته : سلوني [ سلوني ] قبل أن تفقدوني ، فبين جوانحي علم جمّ ، قد عرفت الناسخ من المنسوخ ، والمثاني والقرآن العظيم ، وإنّي العلم بين اللّه وبينكم .
هامش
( 1 ) 3 / 352 ، عنه البحار : 47 / 128 ذ ح 175 ، وإثبات الهداة : 5 / 461 ح 260 ، ومدينة المعاجز :
412 ح 214 . تقدّم ص 325 ح 1 ، وص 624 .