تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 929

مساهمون:

ص٩٢٩
إنّ غلمان ذي الرئاستين « 1 » قد ضربوا غلمانك على حطب اشتروه ، فخرج متّزرا ببردين ومعه هراوة « 2 » وهو يرتجز ويقول : « الموت خير لك من عيش بذلّ » . وتبعه الناس حتّى ضرب غلمان ذي الرئاستين ، وأخذ الحطب منهم . فرفع الخبر إلى المأمون ، فبعث إلى ذي الرئاستين ، فقال [ له ] : ائت محمّد بن جعفر فاعتذر إليه ، وحكّمه « 3 » في غلمانك . قال : فخرج ذو الرئاستين إلى محمّد بن جعفر عليه السّلام . قال موسى بن سلمة : كنت عند محمّد بن جعفر جالسا حتّى أتى ، فقيل له : هذا ذو الرئاستين . فقال : لا يجلس إلّا على الأرض . وتناول بساطا كان في البيت ، فرمى به هو ومن معه ناحية ، ولم يبق في البيت إلّا وسادة جلس عليها محمّد بن جعفر عليه السّلام . فلمّا دخل عليه ذو الرئاستين ، وسّع له محمّد على الوسادة ، فأبى أن يجلس عليها ، وجلس على الأرض ، فاعتذر إليه ، وحكّمه في غلمانه . وتوفّي محمّد بن جعفر في خراسان مع المأمون ، فركب المأمون ليشهده ، فلقيهم وقد خرجوا به ، فلمّا نظر إلى السرير ، نزل فترجّل ، ومشى حتّى دخل بين العمودين ، فلم يزل بينهما حتّى وضع ، فتقدّم وصلّى عليه ، ثمّ حمله حتّى بلغ به القبر ، ثمّ دخل قبره ، فلم يزل فيه حتّى بني عليه ، ثمّ خرج فقام على قبره حتّى دفن . فقال له عبيد اللّه بن الحسين ودعا له : يا أمير المؤمنين ، إنّك قد تعبت [ اليوم ] فلو ركبت . فقال له المأمون : إنّ هذه رحم قطعت من مائتي سنة . وروي عن إسماعيل « 4 » بن محمّد بن جعفر عليه السّلام أنّه قال : قلت لأخي وهو إلى جنبي والمأمون قائم على القبر : لو كلّمناه في دين الشيخ فلا
هامش
( 1 ) هو الفضل بن سهل ، أبو العبّاس السرخسي ، أخو الحسن بن سهل ، وكان يلقّب بذي الرئاستين لأنّه تقلّد الوزارة والسيف ( راجع ترجمته في وفيات الأعيان : 4 / 41 - 44 ) . ( 2 ) الهراوة : العصا الضخمة . ( 3 ) أي فوّض إليه الحكم فيهم . ( 4 ) من أجلّ ولد محمّد ، وهو لأمّ ولد ، ادّعت الشمطيّة فيه الأمر بعد أبيه ، وكان المأمون وصله بخمسة وعشرين ألف دينار . . . ( المجدي : 96 ) .
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 929 | الشيخ عبد الله البحراني