قال : فخرجنا من عنده ضلّالا ، لا ندري إلى أين نتوجّه أنا وأبو جعفر [ الأحول ] ، فقعدنا في بعض أزقّة المدينة ، باكين حيارى ، لا ندري إلى من نقصد ، وإلى من نتوجّه ، نقول : إلى المرجئة ، إلى القدريّة « 1 » ، إلى الزيديّة « 2 » ، إلى المعتزلة « 3 » ، إلى الخوارج « 4 » ؟
قال : فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يومىء إليّ بيده ؛
فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر « 5 » ، وذلك أنّه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون ( إلى من اتّفقت شيعة جعفر عليه السّلام عليه ) « 6 » فيضربون عنقه ، فخفت أن يكون منهم
فقلت لأبي جعفر « 7 » : تنحّ فإنّي خائف على نفسي وعليك ، وإنّما يريدني ليس يريدك فتنحّ عنّي لا تهلك وتعين على نفسك . فتنحّى غير بعيد ، وتبعت الشيخ ؛
وذلك أنّي ظننت أنّي لا أقدر على التخلّص منه ، فما زلت أتبعه حتّى ورد بي على باب أبي الحسن موسى عليه السّلام ، ثمّ خلّاني ومضى ، فإذا خادم بالباب ، فقال لي :
ادخل رحمك اللّه . فدخلت ، فإذا أبو الحسن عليه السّلام ، فقال لي ابتداء : لا إلى المرجئة ، ولا إلى القدريّة ، ولا إلى الزيديّة ، ولا إلى المعتزلة ، ولا إلى الخوارج ،
هامش
( 1 ) القدريّة : هم المنسوبون إلى القدر ، ويزعمون أنّ كلّ عبد خالق فعله ، ولا يرون المعاصي والكفر بتقدير اللّه ومشيّته ، فنسبوا إلى القدر لأنّه بدعتهم وضلالتهم ( مجمع البحرين ، مادّة « قدر » ) .
( 2 ) الزيديّة : من قال بإمامة زيد بن عليّ بن الحسين عليهما السّلام ؛
وهؤلاء يقولون بإمامة كلّ فاطميّ عالم صالح ذي رأي يخرج بالسيف . راجع مجمع البحرين ، مادّة « زيد » ( كتاب المقالات والفرق : 18 ، الملل والنحل : 1 / 154 ) .
( 3 ) المعتزلة : اعتزلوا عن علي عليه السّلام وامتنعوا من محاربته والمحاربة معه بعد دخولهم في بيعته والرضا به ، فسمّوا المعتزلة . ( كتاب المقالات والفرق : 4 ، الملل والنحل : 1 / 43 ) .
( 4 ) الخوارج : كانوا مع عليّ عليه السّلام وخالفوه بعد تحكيم الحاكمين بينه وبين معاوية وأهل الشام ، وقالوا :
لا حكم إلّا للّه ، وكفّروا عليّا عليه السّلام وتبرّءوا منه وأمّر عليهم ذا الثدية ، وهم المارقون ، فخرج عليّ عليه السّلام فحاربهم بالنهروان ، فقتلهم وقتل ذا الثدية فسمّوا الحروريّة لوقعة حروراء ، وسمّوا جميعا الخوارج ، ومنهم افترقت فرق الخوارج كلّها ( كتاب الفرق والمقالات : 5 ، الملل والنحل : 1 / 114 ) .
( 5 ) أي المنصور الدوانيقي .
( 6 ) « على من اتّفق شيعة جعفر » م . والمتن من الكافي .
( 7 ) أي مؤمن الطاق .