فقلت : أنت وصيّ الصادق عليه السّلام ، الإمام المفترض الطاعة ؟ قال : نعم .
قلت : كم في المائتين من الدراهم زكاة ؟ قال : خمسة دراهم .
فقلت : وكم في المائة ؟ قال درهمان ونصف .
قلت : ورجل قال لامرأته : أنت طالق بعدد نجوم السماء [ هل ] تطلّق بغير شهود ؟
قال : نعم ، ويكفي من النجوم رأس الجوزاء « 1 » ثلاثا !
فعجبت من جواباته ومجلسه ، فقال : احمل إليّ ما معك ؟
قلت : ما معي شيء ، وجئت إلى قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . فلمّا رجعت إلى بيتي إذا أنا بغلام أسود واقف ، فقال : سلام عليك . فرددت عليه السلام ، فقال : أجب من تريد .
فنهضت معه ، فجاءني إلى باب دار مهجورة ، ودخل وأدخلني ، فرأيت موسى بن جعفر عليهما السّلام على حصير الصلاة ، فقال لي : يا أبا جعفر ، [ اجلس ] . وأجلسني قريبا ، فرأيت دلائله ، أدبا وعلما ومنطقا ، وقال لي : احمل ما معك . فحملته إلى حضرته ، فأومأ بيده إلى الكيس [ الّذي فيه درهم المرأة ] فقال لي : افتحه . ففتحته ، وقال لي :
اقلبه ، فقلبته ، فظهر درهم شطيطة المعوّج ، فأخذه [ بيده ] وقال : افتح تلك الرزمة .
ففتحتها ، فأخذ المنديل منها بيده ، وقال - وهو مقبل عليّ - : إنّ اللّه لا يستحي من الحقّ . يا أبا جعفر ، اقرأ على شطيطة السلام منّي ، وادفع إليها هذه الصرّة .
وقال لي : أردد ما معك إلى من حمله ، وادفعه إلى أهله ، وقل : قد قبله ووصلكم به . وأقمت عنده ، وحادثني وعلّمني ، وقال [ لي ] : ألم يقل لك أبو حمزة الثمالي بظهر الكوفة وأنتم زوّار أمير المؤمنين كذا وكذا ؟ قلت : نعم ؛
قال : كذلك يكون المؤمن إذا نوّر اللّه قلبه ، كان علمه بالوجه « 2 » ، ثمّ قال [ لي ] :
هامش
( 1 ) الجوزاء : نجم يقال إنّها تعترض في جوز السماء أي وسطها ، ورأس الجوزاء : هو إمّا الأنجم الثلاث ، أو حرف الجيم ، وهو ثلاث بحساب العدد ؛
( 2 ) كان علمه بالوجه : أي بالوجه الّذي ينبغي أن يعلم به ، أو بوجه الكلام ، وإيمائه من غير تصريح ، كما ورد أنّ القرآن ذو وجوه ، أو إذا نظر إلى وجه الرجل علم ما في ضميره فيكون ذكره على التنظير ، ولكلّ وجه . منه ( ره ) .