وكان الصادق عليه السّلام قد نصّ على ابنه موسى عليه السّلام وأشهد على ذلك :
ابنيه ، إسحاق ، وعليّا ، والمفضّل بن عمر ، ومعاذ بن كثير ، وعبد الرحمن بن الحجّاج ، والفيض بن المختار ، ويعقوب السرّاج ، وحمران بن أعين ، وأبا بصير ، وداود الرقّي ، ويونس بن ظبيان ، ويزيد بن سليط ، وسليمان بن خالد ، وصفوان الجمّال ، والكتب بذلك شاهدة .
وكان الصادق عليه السّلام أخبر بهذه الفتنة بعده ، وأظهر موت إسماعيل وغسله وتجهيزه وتكفينه ودفنه ، وتشيّع في جنازته بلا حذاء ، وأمر بالحجّ عنه بعد وفاته .
ابن بابويه : بالإسناد عن منصور بن حازم ، قال : كنت جالسا مع أبي عبد اللّه عليه السّلام على الباب ، ومعه إسماعيل إذ مرّ علينا موسى عليه السّلام وهو غلام ؛
فقال إسماعيل : سبق بالخير ابن الأمة .
زرارة بن أعين ، قال : دعا الصادق عليه السّلام داود بن كثير الرقّي ، وحمران بن أعين ، وأبا بصير ، ودخل عليه المفضّل بن عمر ، وأتى بجماعة حتّى صاروا ثلاثين رجلا ؛
فقال : يا داود ، اكشف عن وجه إسماعيل . فكشف عن وجهه ، فقال : تأمّله يا داود ، فانظره أحيّ هو أم ميّت ؟ فقال : بل هو ميّت . فجعل يعرضه على رجل رجل حتّى أتى على آخرهم ، فقال عليه السّلام : اللهمّ اشهد . ثمّ أمر بغسله وتجهيزه .
ثمّ قال : يا مفضّل ، احسر « 1 » عن وجهه . فحسر عن وجهه ، فقال :
أحيّ هو أم ميّت ؟ انظروه أجمعكم . فقال : بل هو يا سيّدنا ، ميّت .
فقال : شهدتم بذلك وتحقّقتموه ؟ قالوا : نعم . وقد تعجّبوا من فعله .
فقال : اللهمّ اشهد عليهم . ثمّ حمل إلى قبره ، فلمّا وضع في لحده ، قال :
يا مفضّل ، اكشف عن وجهه . فكشف ، فقال للجماعة :
انظروا أحيّ هو أم ميّت ؟ فقالوا : بل ميّت يا وليّ اللّه .
فقال : اللهمّ اشهد ، فإنّه سيرتاب المبطلون ،
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ
- ثمّ أومئ إلى موسى عليه السّلام وقال - :
وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
« 2 »
هامش
( 1 ) احسر : اكشف .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الصفّ : 8 .