ثمّ حثوا عليه التراب ، ثمّ أعاد علينا القول ، فقال :
الميّت المكفّن المحنّط المدفون في هذا اللحد من هو ؟ قلنا : إسماعيل ولدك .
فقال : اللهمّ اشهد . ثمّ أخذ بيد موسى ، فقال :
هو حقّ ، والحقّ معه ، ومنه ، إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها .
عنبسة العابد ، قال : لمّا توفّي إسماعيل بن جعفر ، قال الصادق عليه السّلام :
أيّها الناس : إنّ هذه الدنيا دار فراق ، ودار التواء لا دار استواء - في كلام له - ثمّ تمثّل بقول أبي خراش :
ولا تحسبي أنّي تناسيت عهده * ولكنّ صبري يا اميم جميل
أبو كهمس في حديثه « 1 » : حضرت موت إسماعيل ، وأبو عبد اللّه عليه السّلام جالس عنده ؛
ثمّ قال - بعد كلام - : كتب على حاشية الكفن : إسماعيل يشهد أن لا إله إلّا اللّه .
وروي عن الصادق عليه السّلام أنّه استدعى بعض شيعته ، وأعطاه دراهم ، وأمره أن يحجّ بها عن ابنه إسماعيل ، وقال له :
إنّك إذا حججت عنه ، لك تسعة أسهم من الثواب ، ولإسماعيل سهم واحد . « 2 »
20 - الإرشاد للمفيد : وكان إسماعيل أكبر إخوته ، وكان أبو عبد اللّه عليه السّلام شديد المحبّة له ، والبرّ به ، والإشفاق عليه ، وكان قوم من الشيعة يظنّون أنّه القائم بعد أبيه والخليفة له من بعده ، إذ كان أكبر إخوته سنّا ، ولميل أبيه إليه ، وإكرامه له ؛
فمات في حياة أبيه عليه السّلام بالعريض « 3 » وحمل على رقاب الرجال إلى أبيه بالمدينة حتّى دفن بالبقيع .
وروي أنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام جزع عليه جزعا شديدا ، وحزن عليه حزنا عظيما ، وتقدّم سريره بغير حذاء ولا رداء ، وأمر بوضع سريره على الأرض [ قبل دفنه ] مرارا كثيرة ؛
وكان يكشف عن وجهه وينظر إليه ، يريد بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظانّين
هامش
( 1 ) تقدم ص 908 ح 7 عن إكمال الدين .
( 2 ) 1 / 288 وص 229 ، عنه البحار : 47 / 253 ح 24 ، وإثبات الهداة : 5 / 492 ( صدره ) .
( 3 ) عريض ، مصغّر عرض : واد بالمدينة ( مراصد الاطّلاع : 2 / 936 ) .