جعفر بن محمّد عليهم السّلام وجلسنا حوله وهو مطرق ، ثمّ رفع رأسه ، فقال :
أيّها الناس : إنّ هذه الدنيا دار فراق ، ودار التواء ، لا دار استواء ، على أنّ فراق المألوف حرقة لا تدفع ، ولوعة لا تردّ ، وإنّما يتفاضل الناس بحسن العزاء ، وصحّة الفكر ، فمن لم يثكل أخاه ، ثكله أخوه ، ومن لم يقدّم ولدا كان هو المقدّم دون الولد ؛
ثمّ تمثّل عليه السّلام بقول أبي خراش الهذلي يرثي أخاه :
ولا تحسبي أنّي تناسيت عهده * ولكنّ صبري يا اميم جميل « 1 »
الأئمّة : الصادق عليه السّلام
16 - إكمال الدين : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن الحسين بن سعيد الأهوازي ، عن فضالة ؛ وابن فضّال ، عن يونس بن يعقوب ، عن سعيد بن عبد اللّه الأعرج ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام :
لمّا مات إسماعيل أمرت به - وهو مسجّى - أن يكشف عن وجهه ، فقبّلت جبهته وذقنه ونحره ، ثمّ أمرت به فغطّي ، ثمّ قلت : اكشفوا عنه ؛
فقبّلت أيضا جبهته وذقنه ونحره ، ثمّ أمرتهم فغطّوه ، ثمّ أمرت به فغسّل « 2 » ؛
ثمّ دخلت عليه وقد كفّن ، فقلت : اكشفوا عن وجهه ، فقبّلت جبهته وذقنه ونحره .
وعوّذته ، ثمّ قلت : درّجوه . فقلت : بأيّ شيء عوّذته ؟ قال : بالقرآن . « 3 »
هامش
( 1 ) 1 / 73 ، 197 ح 4 ، عنهما البحار : 47 / 245 ح 3 . وأورده في روضة الواعظين : 513 ، وتنبيه الخواطر : 2 / 165 ، ( مثله ) . وأخرجه في البحار : 82 / 73 ح 5 عن الأمالي .
( 2 ) قال الصدوق رحمه اللّه بعد ذلك : قوله عليه السّلام :
« أمرت به فغسّل » يبطل إمامة إسماعيل لأنّ الإمام لا يغسّله إلّا إمام إذا حضره » . منه ( ره ) .
أقول : ما كان إسماعيل إماما حتّى يبطل إمامته عليه السّلام بقوله « ثمّ أمرت به فغسّل »
فإنّ قول الصدوق ره « الإمام لا يغسّله إلّا إمام إذا حضره » ليس عامّا لمن كان مرجوّا عند البعض أن يصير بعد أبيه إماما ، فهو إذا كان مرجوّا عند البعض ، ولم يكن عند اللّه قبل أبيه ، ولا أيّام حياته إماما .
( 3 ) 1 / 71 ، عنه البحار : 47 / 247 ح 10 ، وج 81 / 16 ح 22 ، والوسائل : 2 / 934 ح 2 . وأورده في من لا يحضره الفقيه : 1 / 161 ح 449 ، عنه الوسائل المذكور .