تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 888

مساهمون:

ص٨٨٨
وإنّما أنكر دين اللّه عزّ وجلّ من أنكره بأن قال :
أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
« 1 » ثمّ قال :
أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا
« 2 » فكفروا بذلك الرجل وكذّبوا به ، وتولّوا عنه وهم معرضون ، وقالوا :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ
« 3 » ، فقال لهم اللّه تبارك وتعالى :
قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ
« 4 » ؛ ثمّ قال في آية أخرى :
وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ . وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا
« 5 » واللّه تبارك وتعالى إنّما أحبّ أن يعرف بالرجال ، وأن يطاع بطاعتهم ؛ فجعلهم سبيله ووجهه الّذي يؤتى منه ، لا يقبل اللّه من العباد غير ذلك ، لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون ، فقال فيما أوجب من محبّته لذلك :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
« 6 » ؛ فمن قال لك : إنّ هذه الفريضة كلّها إنّما هي رجل وهو يعرف حدّ ما يتكلّم به ، فقد صدق ؛ ومن قال على الصفة التي ذكرت بغير طاعة ؛ لا يغني التمسّك في الأصل بترك الفروع شيئا ، [ كما ] لا تغني شهادة أن لا إله إلّا اللّه بترك شهادة أنّ محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ ولم يبعث اللّه نبيّا قطّ إلّا بالبرّ والعدل والمكارم ومحاسن [ الأخلاق ومحاسن ] الأعمال ، والنهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن ؛ فالباطن منه ولاية أهل الباطل ، والظاهر منها فروعهم . ولم يبعث اللّه نبيّا قطّ يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر ونهي ؛ وإنّما يتقبّل اللّه من العباد العمل بالفرائض الّتي افترضها اللّه على حدودها مع معرفة من جاءهم [ بها ] من عنده ، ودعاهم إليه . فأوّل ذلك معرفة من دعا إليه ، ثمّ طاعته فيما افترض فيما يقرّ به ممّن لا طاعة له ؛
هامش
( 1 ) الإسراء : 94 . ( 2 ) التغابن : 6 . ( 3 ) الأنعام : 8 ، 91 ، 8 و 9 . ( 4 ) الأنعام : 8 ، 91 ، 8 و 9 . ( 5 ) الأنعام : 8 ، 91 ، 8 و 9 . ( 6 ) النساء : 80 .