تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 887

مساهمون:

ص٨٨٧
المقصّرة إلى حقّ معرفة اللّه ، كما قال في كتابه :
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 1 » فمن شهد شهادة الحقّ لا يعقد عليه قلبه ، ولا يبصر ما يتكلّم به ، لم يثبه اللّه عليه مثل ثواب من عقد عليه قلبه على بصيرة فيه ؛ وكذلك من تكلّم بجور لا يعقد عليه قلبه ، لا يعاقب عليه عقوبة من عقد عليه قلبه ، وثبت عليه على بصيرة . وقد عرفت كيف كان حال رجال أهل المعرفة في الظاهر ، والإقرار بالحقّ على غير علم في قديم الدهر وحديثه إلى [ أن ] انتهى الأمر إلى نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبعده إلى من صاروا [ أوصياءه ] وإلى من انتهت به معرفتهم ؛ وإنّما عرفوا بمعرفة أعمالهم ودينهم الّذي دانوا به اللّه عزّ وجلّ المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته ، وقد يقال : إنّه من دخل في هذا الأمر بغير يقين ولا بصيرة خرج منه كما دخل فيه ؛ رزقنا اللّه وإيّاك معرفة ثابتة على بصيرة . وأخبرك أنّي لو قلت : إنّ الصلاة ، والزكاة ، وصوم شهر رمضان ، والحجّ ، والعمرة ، والمسجد الحرام ، والبيت الحرام ، والمشعر الحرام ، والطهور والاغتسال من الجنابة ، وكلّ فريضة كان ذلك هو النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الّذي جاء به من عند ربّه لصدقت ؛ لأنّ ذلك كلّه إنّما يعرف بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولولا معرفة ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والإقرار به والتسليم له ، ما عرفت ذلك ، فذلك منّ من اللّه عزّ وجلّ على من يمنّ به عليه ، ولولا ذلك لم أعرف شيئا من هذا ؛ فهذا كلّه [ ذلك ] ، النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وأصله ، وهو فرعه ، وهو دعاني إليه ، ودلّني عليه ، وعرّفنيه ، وأمرني به ، وأوجب له عليّ الطاعة فيما أمرني به ، لا يسعني جهله ؛ وكيف يسعني جهل من هو فيما بيني وبين اللّه ؟ وكيف يستقيم لي لولا أنّي أصف أنّ ديني هو الّذي أتاني به ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن أصف أنّ الدين غيره ؛ وكيف لا يكون هو معرفة الرجل ، وإنّما هو الّذي جاء به عن اللّه عزّ وجلّ ؛
هامش
( 1 ) الزخرف : 86 .