تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 1 »
وأخبرك حقّا يقينا : أنّ اللّه تبارك وتعالى اختار الإسلام لنفسه دينا ، ورضيه لخلقه ، فلم يقبل من أحد [ عملا ] إلّا به ، وبه بعث أنبياءه ورسله ،
ثمّ قال :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
« 2 » فعليه ، وبه بعث أنبياءه ورسله ، ونبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ؛
فأصل الدين معرفة الرسل وولايتهم ، وأنّ اللّه عزّ وجلّ أحلّ حلالا ، وحرّم حراما ، فجعل حلاله حلالا إلى يوم القيامة ، وجعل حرامه حراما إلى يوم القيامة ؛
فمعرفة الرسل وولايتهم وطاعتهم هي الحلال ؛
فالمحلّل ما أحلّوا ، والمحرّم ما حرّموا ؛
وهم أصله ، ومنهم الفروع الحلال ، [ وذلك سعيهم ] ، ومن فروعهم أمرهم شيعتهم وأهل ولايتهم بالحلال [ من ] إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم شهر رمضان ، وحجّ البيت ، والعمرة ، وتعظيم حرمات اللّه عزّ وجلّ وشعائره ، ومشاعره ، وتعظيم البيت الحرام ، والمسجد الحرام ، والشهر الحرام ، والطهور ، والاغتسال من الجنابة ، ومكارم الأخلاق ومحاسنها ، وجميع البرّ ، وذكر اللّه ذلك في كتابه .
فقال :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 3 » ؛
فعدوّهم [ هم ] الحرام المحرّم ، وأولياؤهم هم الداخلون في أمرهم إلى يوم القيامة وهم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، والخمر والميسر والربا والدم ولحم الخنزير فهم الحرام المحرّم ، وأصل كلّ حرام ، وهم الشرّ ، وأصل كلّ شرّ ؛
ومنهم فروع الشرّ كلّه ، ومن تلك الفروع استحلالهم الحرام وإتيانهم إيّاه ؛
ومن فروعهم تكذيب الأنبياء عليهم السّلام وجحود الأوصياء عليهم السّلام ، وركوب الفواحش :
من الزنا ، والسرقة ، وشرب الخمر ، والمسكر ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا ، والخديعة ، والخيانة ، وركوب المحارم كلّها ، وانتهاك المعاصي .
هامش
( 1 ) البقرة : 229 .
( 2 ) الإسراء : 105 .
( 3 ) النحل : 90 .