مرضاته ، واجتناب ما نهى عنه .
فإنّه من يتّق [ اللّه ] فقد أحرز نفسه من النار بإذن اللّه ، وأصاب الخير كلّه في الدنيا والآخرة ، ومن أمر بالتقوى فقد أبلغ الموعظة ، جعلنا اللّه [ وإيّاكم ] من المتّقين برحمته
جاءني كتابك فقرأته ، وفهمت الّذي فيه ، فحمدت اللّه على سلامتك ، وعافية اللّه إيّاك ، ألبسنا اللّه وإيّاك عافيته في الدنيا والآخرة ؛
كتبت تذكر : أنّ قوما أنا أعرفهم كان أعجبك نحوهم وشأنهم ، وأنّك أبلغت عنهم أمورا تروى عنهم ، وكرهتها لهم ، ولم تر منهم إلّا طريقا حسنا ، وورعا وتخشّعا .
وبلغك أنّهم يزعمون أنّ الدين إنّما هو معرفة الرجال ، ثمّ بعد ذلك إذا عرفتهم فاعمل ما شئت ، وذكرت أنّك قد عرفت أنّ أصل الدين معرفة الرجال ، فوفّقك اللّه .
وذكرت : أنّه بلغك أنّهم يزعمون أنّ الصلاة ، والزكاة ، وصوم شهر رمضان ، والحجّ ، والعمرة ، والمسجد الحرام ، والبيت الحرام ، والمشعر الحرام ، والشهر الحرام هو رجل ، وأنّ الطهر والاغتسال من الجنابة هو رجل ؛
وكلّ فريضة افترضها اللّه عزّ وجلّ على عباده هو رجل .
وأنّهم ذكروا ذلك بزعمهم أنّ من عرف ذلك الرجل ، فقد اكتفى بعلمه من غير عمل ، وقد صلّى ، وآتى الزكاة ، وصام ، وحجّ ، واعتمر ، واغتسل من الجنابة وتطهّر ، وعظّم حرمات اللّه ، والشهر الحرام ، والمسجد الحرام [ والبيت الحرام ] ؛
وأنّهم ذكروا [ أنّ ] من عرف هذا بعينه وبحدّه وثبت في قلبه ، جاز له أن يتهاون فليس له أن يجتهد في العمل ، وزعموا أنّهم إذا عرفوا ذلك الرجل ، فقد قبلت منهم هذه الحدود لوقتها ، وإن هم لم يعملوا بها ؛
وأنّه بلغك أنّهم يزعمون أنّ الفواحش الّتي نهى اللّه عنها : الخمر ، والميسر ، والدم ، والميتة ، ولحم الخنزير ، هم رجل ؛
وذكروا أنّ ما حرّم اللّه عزّ وجلّ من نكاح الامّهات ، والبنات ، والعمّات ، والخالات ، وبنات الأخ ، وبنات الأخت ، وما حرّم على المؤمنين من النساء ممّا حرّم اللّه ، إنّما عنى بذلك نكاح نساء النبيّ ، وما سوى ذلك مباح كلّه .
العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 883
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٨٨٣