( 5 ) باب كتابه عليه السّلام إلى عبد الرحيم القصير « 1 »
( 1 ) التوحيد : ابن الوليد ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن العبّاس بن معروف ، قال : حدّثني عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن حمّاد بن عثمان ، عن عبد الرحيم القصير قال : كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام ؛
جعلت فداك ، اختلف الناس في أشياء قد كتبت بها إليك ، فإن رأيت جعلني اللّه فداك أن تشرح لي جميع ما كتبت به إليك :
اختلف الناس جعلت فداك بالعراق في المعرفة ، والجحود ؛
فأخبرني جعلت فداك أهما مخلوقان ؟
واختلفوا في القرآن : فزعم قوم : أنّ القرآن كلام اللّه غير مخلوق ؛
وقال آخرون : كلام اللّه مخلوق ؛
وعن الاستطاعة ، أقبل الفعل أو مع الفعل ؟ فإنّ أصحابنا قد اختلفوا فيه ، ورووا فيه .
وعن اللّه تبارك وتعالى ، هل يوصف بالصورة أو بالتخطيط ؟
فإن رأيت جعلني اللّه فداك أن تكتب إليّ بالمذهب الصحيح من التوحيد ؛
وعن الحركات أهي مخلوقة أو غير مخلوقة ؟ وعن الإيمان ما هو ؟
فكتب عليه السّلام على يدي عبد الملك بن أعين : سألت عن المعرفة ، ما هي ؟
فاعلم رحمك اللّه ، أنّ المعرفة من صنع اللّه عزّ وجلّ في القلب مخلوقة ، والجحود صنع اللّه في القلب مخلوق ، وليس للعباد فيهما من صنع ، ولهم فيهما الاختيار من الاكتساب ، فبشهوتهم الإيمان اختاروا المعرفة ، فكانوا بذلك مؤمنين عارفين ، وبشهوتهم الكفر اختاروا الجحود ، فكانوا بذلك كافرين جاحدين ضلّالا ، وذلك بتوفيق اللّه لهم ، وخذلان من خذله اللّه ، فبالاختبار والاكتساب عاقبهم اللّه وأثابهم .
وسألت رحمك اللّه عن القرآن ، واختلاف الناس قبلكم ؛
هامش
( 1 ) مولى بني أسد ، كوفي ، عدّه البرقي من أصحاب الصادق عليه السّلام ممّن أدرك الباقر عليه السّلام .
ترجم له في معجم رجال الحديث : 10 / 12 ، وتنقيح المقال : 2 / 150 ، وغيرهما .