( 7 ) ومنه : ( بالإسناد ) إلى مهزم ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام .
فذكرت الشيعة ، فقال : يا مهزم ، إنّما الشيعة من لا يعدو سمعه صوته ، ولا شحنه « 1 » بدنه ، ولا يحبّ لنا مبغضا ، ولا يبغض لنا محبّا ، ولا يجالس لنا غاليا ، ولا يهرّ هرير الكلب ، ولا يطمع طمع الغراب ، ولا يسأل الناس وإن مات جوعا ؛
المتنحّي عن الناس ، الخفيّ عليهم ، وإن اختلفت بهم الدار لم تختلف أقاويلهم ؛ إن غابوا لم يفقدوا ، وإن حضروا لم يؤبه بهم ، وإن خطبوا لم يزوّجوا ؛
يخرجون من الدنيا وحوائجهم في صدورهم ، إن لقوا مؤمنا أكرموه ، وإن لقوا كافرا هجروه ، وإن أتاهم ذو حاجة رحموه ، وفي أموالهم يتواسون ، ثمّ قال :
يا مهزم ، قال جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعليّ رضوان اللّه عليه :
« يا عليّ ، كذب من زعم أنّه يحبّني ولا يحبّك ، أنا المدينة وأنت الباب ، ومن أين تؤتى المدينة إلّا من بابها » .
وروى أيضا مهزم هذا الحديث إلى قوله : وإن مات جوعا ؛
قال : قلت : جعلت فداك أين أطلب هؤلاء ؟
قال : هؤلاء اطلبهم في أطراف الأرض ، أولئك الخفيض عيشهم ، والمنتقلة « 2 » ديارهم ، القليلة منازعتهم ، إن مرضوا لم يعادوا ، وإن ماتوا لم يشهدوا ، وإن خاطبهم جاهل سلّموا ، وعند الموت لا يجزعون ، وفي أموالهم يتواسون ، إن لجأ إليهم ذو حاجة منهم رحموه ، لم تختلف قلوبهم « 3 » وإن اختلفت بهم البلدان ؛
ثمّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كذب يا عليّ ، من زعم أنّه يحبّني ويبغضك . « 4 »
( 8 ) ومنه : عن الفضيل ، قال :
قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا فضيل ، بلّغ من لقيت من شيعتنا السلام ، وقل لهم :
إنّا لا نغني عنهم من اللّه شيئا إلّا بورع ، فاحافظوا ألسنتكم ، وكفّوا أيديكم ،
هامش
( 1 ) في « ب » : ولا شجنه ، الشجن : الحزن والهمّ ، والشحن - بالتحريك - : الحقد والعداوة كالشحناة .
( 2 ) في « ب » : المنقلة .
( 3 ) في « ب » : لم يختلف قولهم .
( 4 ) 61 ، عنه البحار : 68 / 179 ح 37 .