فقال له أبو جعفر : يا ابن مهاجر ! خذ هذا المال - فأعطاه ألوف دنانير ، أو ما شاء اللّه من ذلك - وائت المدينة ، والق عبد اللّه بن الحسن ، وعدّة من أهل بيته ، فيهم جعفر بن محمّد ، فقل لهم : إنّي رجل غريب من أهل خراسان ، وبها شيعة من شيعتكم ، وجّهوا إليكم بهذا المال ؛
فادفع إلى كلّ واحد منهم على هذا الشرط ، كذا وكذا ، فإذا قبضوا المال ، فقل :
إنّي رسول واحبّ أن يكون معي خطوطكم بقبضكم ما قبضتم منّي ؛
قال : فأخذ المال وأتى المدينة ، ثمّ رجع إلى أبي جعفر ، وكان محمّد بن الأشعث عنده ، فقال أبو جعفر : ما وراك ؟
قال : أتيت القوم ، وفعلت ما أمرتني به ، وهذه خطوطهم بقبضهم [ المال ] خلا جعفر بن محمّد ، فإنّي أتيته وهو يصلّي في مسجد الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فجلست خلفه ، وقلت : ينصرف فأذكر ما ذكرت لأصحابه ، فعجّل وانصرف ، ثمّ التفت إليّ فقال :
يا هذا ! اتّق اللّه ولا تغرّنّ أهل بيت محمّد ، وقل لصاحبك :
اتّق اللّه ولا تغرّنّ أهل بيت محمّد ، فإنّهم قريبوا العهد بدولة بني مروان ، وكلّهم محتاج .
قال : فقلت : وما ذا أصلحك اللّه ، فقال : ادن منّي .
فأخبرني بجميع ما جرى بيني وبينك ، حتّى كأنّه كان ثالثنا .
قال : فقال أبو جعفر : يا ابن مهاجر ! اعلم أنّه ليس من أهل [ بيت ] النبوّة إلّا وفيهم محدّث ، وإنّ جعفر بن محمّد عليهما السّلام محدّث اليوم ؛
فكانت هذه دلالة أنّا قلنا بهذه المقالة .
الكافي : أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان ( مثله ) .
المناقب لابن شهرآشوب : عن صفوان ( مثله ) . « 1 »
هامش
( 1 ) تقدّم ص 210 ح 10 بتخريجاته .