أجب أمير المؤمنين .
فقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، دعني حتّى اصلّي ركعتين ، ثمّ بكى بكاء شديدا وأنا خلفه ، ثمّ قال : اللهمّ أنت ثقتي ( الدعاء ) ، ثمّ قال : اصنع ما أمرت به . فقلت :
واللّه لا أفعل ولو ظننت أنّي اقتل ، فأخذت بيده فذهبت به ، لا واللّه ما أشكّ إلّا أنّه يقتله .
قال : فلمّا انتهيت إلى باب الستر ، قال : يا إله جبرئيل ( الدعاء ) .
ثمّ قال إبراهيم : فلمّا أدخلته عليه ، قال : فاستوى جالسا ، ثمّ أعاد عليه الكلام ، فقال :
قدّمت رجلا وأخّرت أخرى ، أما واللّه لأقتلنّك .
فقال : يا أمير المؤمنين ! ما فعلت ، فارفق بي ، فو اللّه لقلّما أصحبك .
فقال له أبو جعفر : انصرف ؛
ثمّ التفت إلى عيسى بن عليّ ، فقال : يا أبا العبّاس ! الحقه ، فسله أبي ، أم به ؟ قال :
فخرج يشتدّ حتّى لحقه ، فقال : يا أبا عبد اللّه ! إنّ أمير المؤمنين يقول لك : أبك ، أم به ؟ .
فقال : لا ، بل بي . فقال أبو جعفر : صدق « 1 » .
قال إبراهيم : ثمّ خرجت فوجدته قاعدا ينتظرني يتشكّر لي صنعي به ، وإذا به يحمد اللّه ( وذكر الدعاء ) . « 2 »
2 - الخرائج والجرائح : روي عن مخرمة « 3 » الكندي ، قال : إنّ أبا الدوانيق نزل بالربذة ، وجعفر الصادق عليه السّلام بها ، فقال : من يعذرني من جعفر ، واللّه لأقتلنّه فدعاه ؛
فلمّا دخل عليه جعفر عليه السّلام ، قال : يا أمير المؤمنين ! ارفق بي ، فو اللّه لقلّما أصحبك .
فقال أبو الدوانيق : انصرف . ثمّ قال لعيسى بن عليّ : الحقه فسله أبي ، أم به ؟
فخرج يشتدّ حتّى لحقه ؛
فقال : يا أبا عبد اللّه ! إنّ أمير المؤمنين يقول : أبك ، أم به ؟ قال : لا ، بل بي . « 4 »
هامش
( 1 ) كذا . أقول : وتصديقه هذا ، ليس بمعنى أنّه كان يعرف الخبر من قبله ، بل كان إقرارا بأنّه الملقّب « الصادق » صدق .
( 2 ) 186 ، عنه البحار : 47 / 192 ح 38 .
( 3 ) « محزمة » م . تقدّم في الحديث السابق . ويأتي ص 1120 ح 2 .
( 4 ) 2 / 647 ح 56 ، عنه البحار : 47 / 171 ح 17 . يأتي ص 1120 ح 2 .