3 - كشف الغمّة : من كتاب الدلائل للحميري ، عن عبد اللّه بن أبي ليلى ، قال :
كنت بالربذة مع المنصور ، وكان قد وجّه إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فاتي به ، وبعث إليّ المنصور فدعاني ، فلمّا انتهيت إلى الباب سمعته يقول :
عجّلوا عليّ به ! قتلني اللّه إن لم أقتله ، سقى اللّه الأرض من دمي إن لم أسق الأرض من دمه ، فسألت الحاجب من يعني ؟ قال : جعفر بن محمّد عليهم السّلام . فإذا هو قد اتي به مع عدّة جلاوزة « 1 » ، فلمّا انتهى إلى الباب - قبل أن يرفع الستر - رأيته قد تململت شفتاه « 2 » عند رفع الستر ، فدخل ، فلمّا نظر إليه المنصور قال : مرحبا يا ابن عمّ ، مرحبا يا ابن رسول اللّه .
فما زال يرفعه حتّى أجلسه على وسادته ، ثمّ دعا بالطعام ، فرفعت رأسي ، وأقبلت أنظر إليه ، وجعل يلقمه جيّدا « 3 » باردا ، وقضى حوائجه ، وأمره بالانصراف .
فلمّا خرج ، قلت له : قد عرفت موالاتي لك ، وما قد ابتليت به في دخولي عليهم ، وقد سمعت كلام الرجل وما كان يقول ، فلمّا صرت إلى الباب رأيتك قد تململت شفتاك ، وما أشكّ أنّه شيء قلته ، ورأيت ما صنع بك ، فإن رأيت أن تعلّمني ذلك ، فأقوله إذا دخلت عليه .
قال : نعم ، قلت : « ما شاء اللّه ، ما شاء اللّه ، لا يأتي بالخير إلّا اللّه ، ما شاء اللّه ؛
ما شاء اللّه ، لا يصرف السوء إلّا اللّه ، ما شاء اللّه ، ما شاء اللّه ، كلّ نعمة فمن اللّه ؛
ما شاء اللّه [ ما شاء اللّه ] لا حول ولا قوّة إلا باللّه » . « 4 »
استدراك ( 1 ) الكافي : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : قال لي رجل : أيّ شيء قلت حين دخلت على أبي جعفر بالربذة ؟
هامش
( 1 ) الجلاوزة : جمع الجلواز ، وهو الشرطي الّذي يخفّ في الذهاب والمجيء بين يدي الأمير .
( 2 ) تململت شفتاه : تقلّبت ، تحرّكت .
( 3 ) « عليه ويلقنه جدبا » م . وفي ع ، ب « جديا » بدل « جيدا » وما أثبتناه من الخرائج .
( 4 ) 2 / 195 ، عنه البحار : 47 / 183 ح 29 .
وأورده في الخرائج والجرائح : 2 / 641 ح 48 ( مثله ) عنه البحار : 95 / 218 ح 12 و 13 .