ربّ كم من نعمة أنعمت بها عليّ قلّ لك عندها شكري ، وكم من بليّة ابتليتني بها قلّ لها عندك صبري ، فيا من قلّ عند نعمته شكري فلم يحرمني ، ويا من قلّ عند بليّته صبري فلم يخذلني ، ويا من رآني على المعاصي فلم يفضحني ، ويا ذا النعم الّتي لا تحصى أبدا ، ويا ذا المعروف الّذي لا ينقطع أبدا ، أعنّي على ديني بدنيا ، وعلى آخرتي بتقوى ، واحفظني فيما غبت عنه ، ولا تكلني إلى نفسي فيما خطرت ، يا من لا تضرّه الذنوب ، ولا تنقصه المغفرة ، اغفر لي ما لا يضرّك ، وأعطني ما لا ينقصك ، يا وهّاب ؛
أسألك فرجا قريبا ، وصبرا جميلا ، والعافية من جميع البلايا ، وشكر العافية » . « 1 »
( 7 ) الآيات البيّنات : بإسناده عن الربيع حاجب المنصور ، قال :
لمّا أسندت الخلافة لأبي جعفر - يعني المنصور العبّاسي - قال لي : يا ربيع ! ابعث إليّ جعفر بن محمّد - يعني جعفر الصادق بن محمّد الباقر عليهما السّلام - . قال : فقمت من بين يديه ؛
فقلت : أيّ بليّة يريد أن يفعل ، وأوهمته أنّي أريد أن أفعل ، ثمّ أتيته بعد ساعة ، فقال :
ألم أقل لك : ابعث إليّ جعفر بن محمّد ! ؟ فو اللّه لتأتينّي به ، أو لأقتلنّك شرّ قتلة .
قال : فذهبت إليه ، فقلت : أبا عبد اللّه ! أجب أمير المؤمنين . فقام معي ، فلمّا دنونا من الباب ، قام فحرّك شفتيه ، ثمّ دخل فسلّم ، فلم يردّ عليه ، ووقف فلم يجلس ؛
ثمّ رفع رأسه فقال : يا جعفر ! أنت الّذي ألّبت وكثّرت ، وحدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ينصب للغادر يوم القيامة لواء يعرف به » .
قال جعفر بن محمّد : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جدّه ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال :
« ينادي مناد يوم القيامة من بطنان العرش : ألا فليقم من كان أجره على اللّه .
فلا يقوم من عباده إلّا المتفضّلون » ، ما زال يقول حتّى سكن ما به ، ولان له .
فقال : اجلس أبا عبد اللّه ، ارتفع أبا عبد اللّه .
هامش
( 1 ) 6 / 266 ، عنه ملحقات إحقاق الحقّ : 19 / 513 . ورواه في الفرج بعد الشدّة : 70 ، عنه التذكرة لابن الجوزي : 353 ، والمختار للجزري : 18 . ورواه في كفاية الطالب : 307 ، عنه مطالب السئول : 82 ، ونور الأبصار : 197 والآيات البيّنات : 162 . ورواه في صفة الصفوة : 2 / 176 ، وروض الرياحين : 58 . عنها جميعا ملحقات الإحقاق : 12 / 243 - 246 .