فقال عليه السّلام : يا داود ! أما [ إنّه ] لا تذهب الأيّام حتّى يليها ويطأ الرجال عقبه ، ويملك شرقها وغربها ، وتدين له الرجال ، وتذلّ رقابها .
قال : فلها مدّة ؟ قال : نعم ، واللّه ليتلقّفنّها الصبيان منكم ، كما تتلقّف الكرة .
فانطلقا ، فأخبرا أبا جعفر بالّذي سمعا من محمّد بن عليّ عليهما السّلام ، فبشّراه بذلك .
فلمّا ولّيا دعا سليمان بن مجالد ، فقال :
يا سليمان بن مجالد ! إنّهم لا يزالوا في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا دما - وأومأ بيده إلى صدره - فإذا أصابوا ذلك الدم ، فبطنها خير لهم من ظهرها ؛
فجاء أبو الدوانيق إليه وسأله عن مقالهما ، فصدّقهما الخبر ، فكان كما قال . « 1 »
3 - باب آخر في جمل أحوال خلفاء بني العبّاس وبدو أمرهم
الكتب :
1 - المناقب لابن شهرآشوب : أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيّين « 2 » :
لمّا بويع محمّد بن عبد اللّه بن الحسن على أنّه مهديّ هذه الأمّة ، جاء أبوه عبد اللّه إلى الصادق عليه السّلام وقد كان ينهاه ، وزعم أنّه يحسده ، فضرب الصادق عليه السّلام يده على كتف عبد اللّه ، وقال : إيها ! واللّه ما هي إليك ولا إلى ابنك ، وإنّما هي لهذا - يعني السفّاح - ثمّ لهذا - يعني المنصور - يقتله على « أحجار الزيت » « 3 » ، ثمّ يقتل أخاه بالطفوف ، وقوائم فرسه في الماء .
فتبعه المنصور ، فقال : ما قلت يا أبا عبد اللّه ؟ فقال : ما سمعته ، وإنّه لكائن ؛
قال : فحدّثني من سمع المنصور أنّه قال :
انصرفت من وقتي فهيّأت أمري ، فكان كما قال .
وروي أنّه لمّا أكبر المنصور أمر ابني عبد اللّه ، استطلع حالهما منه عليه السّلام ؟
هامش
( 1 ) 3 / 324 ، عنه البحار : 47 / 176 ح 23 ، ومدينة المعاجز : 347 ح 83 ؛
تقدّم في العوالم : 19 / 299 ح 1 عن الكافي : 8 / 210 ح 56 بتفصيل ، وجامع تخريجاته .
( 2 ) ص 172 بتفاوت .
( 3 ) أحجار الزيت : موضع بالمدينة كان فيه أحجار غلب عليها الطريق واندفنت ( مراصد الاطلاع : 2 / 678 ) .