صرت إلى جزيرة النوبة في آخر أمرنا ، فأمرت بالمضارب فضربت ، فخرج النوب يتعجّبون ، وأقبل ملكهم ، رجل طويل أصلع ، حاف عليه كساء ، فسلّم وجلس على الأرض ، فقلت : مالك لا تقعد على البساط ؟
فقال : أنا ملك ، وحقّ لمن رفعه اللّه أن يتواضع له إذا رفعه .
ثمّ قال : ما بالكم تطأون الزرع بدوابّكم ، والفساد محرّم عليكم في كتابكم ؟
فقلت : عبيدنا فعلوه بجهلهم .
قال : فما بالكم تشربون الخمر ، وهي محرّمة عليكم في دينكم ! ؟
قلت : أشياعنا فعلوه بجهلهم .
قال : فما بالكم تلبسون الديباج ، وتتحلّون بالذهب ، وهو محرّم عليكم على لسان نبيّكم ؟
قلت : فعل ذلك أعاجم من خدمنا ، كرهنا الخلاف عليهم .
فجعل [ يكرّر معاذيري و ] ينظر في وجهي ، ويكرّر معاذيري على وجه الاستهزاء ؛
ثمّ قال : ليس كما تقول يا ابن مروان ، ولكنّكم قوم ملكتم فظلمتم ، وتركتم ما أمرتم ، فأذاقكم اللّه وبال أمركم ، وللّه فيكم نقم لم تبلغ ؛
وإنّي أخشى أن تنزل بك وأنت في أرضي فتصيبني معك ، فارتحل عنّي . « 1 »
هامش
( 1 ) 1 / 55 ، عنه البحار : 47 / 186 ح 34 .