اسقنا من هذا الجبّ . فدنا البلخي ، ثمّ قال : هذا جبّ بعيد القعر ، لا أرى ماء به .
فتقدّم الصادق عليه السّلام فقال : أيّها الجبّ السامع المطيع لربّه ! اسقنا ممّا جعل اللّه فيك من الماء بإذن اللّه . فنظرنا الماء يرتفع من الجبّ ، فشربنا منه ؛
ثمّ سار حتّى انتهى إلى موضع فيه نخلة يابسة ، فدنا منها ، فقال : أيّتها النخلة ! أطعمينا ممّا جعل اللّه فيك . فانتثرت رطبا جنيّا ، ثمّ جازها ، فالتفتنا فلم نر فيها شيئا .
ثمّ سار ، فإذا نحن بظبي قد أقبل فبصبص بذنبه إلى الصادق عليه السّلام وتبغّم « 1 » فقال :
أفعل إن شاء اللّه ، فانصرف الظبي .
فقال البلخي : لقد رأينا [ شيئا ] عجبا ! فما سألك الظبي ؟
[ فقال : استجار بي ] وأخبرني أنّ بعض من يصيد الظباء بالمدينة صاد زوجته ، وأنّ لها خشفين « 2 » صغيرين ، وسألني أن أشتريها ، وأطلقها [ للّه ] إليه ، فضمنت له ذلك .
واستقبل القبلة ودعا ، وقال : الحمد للّه كثيرا كما هو أهله ومستحقّه ، وتلا :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
« 3 » .
ثمّ قال : نحن - واللّه - المحسودون .
ثمّ انصرف ونحن معه ، فاشترى الظبية وأطلقها ، ثمّ قال :
لا تذيعوا سرّنا ، ولا تحدّثوا به عند غير أهله ، فإنّ المذيع سرّنا أشدّ علينا من عدوّنا . « 4 »
3 - باب آخر : [ في معجزاته عليه السّلام مع داود النيلي ]
الأخبار ، الأصحاب :
1 - المناقب لابن شهرآشوب : داود النيلي ، قال :
هامش
( 1 ) تبغّمت الظبية : صوّتت بأرخم ما يكون من صوتها .
( 2 ) الخشف ولد الضبي أوّل ما يولد .
( 3 ) النساء : 54 .
( 4 ) 1 / 297 ح 5 ، عنه إثبات الهداة : 5 / 404 ح 136 ، والبحار : 8 / 251 ( ط . حجر قطعة ) ، وج 47 / 111 ح 149 ، ومدينة المعاجز : 407 ح 186 ، وأورده في الصراط المستقيم : 2 / 186 ح 5 ؛ وأخرجه في مدينة المعاجز : 381 ح 77 عن الثاقب في المناقب : 423 ح 9 .