فإنّه شديد العقوبة .
فقال : أسلم أعطك الجارية . فأبى ، فقبل الهديّة ، وردّ الجارية .
فلمّا رجع إلى الملك ، رجع الجواب إلى أبي بعد أشهر فيه مكتوب :
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، إلى جعفر بن محمّد الإمام عليه السّلام من ملك الهند :
أمّا بعد ، فقد أهديت إليك جارية فقبلت منّي ما لا قيمة له ، ورددت الجارية ، فأنكر ذلك قلبي ، وعلمت أنّ الأنبياء وأولاد الأنبياء معهم فراسة « 1 » ، فنظرت إلى الرسول بعين الخيانة ، فاخترعت كتابا وأعلمته أنّه جاءني منك بخيانة ، وحلفت أنّه لا ينجيه إلّا الصدق ، فأقرّ بما فعل ، وأقرّت الجارية بمثل ذلك ، وأخبرت بما كان من [ أمر ] الفرو ، فتعجّبت من ذلك ، وضربت عنقها وعنقه ، وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، واعلم أنّي [ واصل ] على أثر الكتاب .
فما أقام إلّا مدّة يسيرة ، حتّى ترك ملك الهند ، وأسلم وحسن إسلامه . « 2 »
3 - باب جعله عليه السّلام المفتاح أسدا ، والأسد مفتاحا
الأخبار ، الأصحاب :
1 - الخرائج والجرائح : روي عن أبي الصامت الحلواني ، قال :
قلت للصادق عليه السّلام : أعطني شيئا ينفي الشكّ عن قلبي . قال عليه السّلام :
هات المفتاح الّذي في كمّك « 3 » . فناولته ، فإذا المفتاح [ شبه ] أسد ، فخفت .
قال : خذ ، ولا تخف . فأخذته ، فعاد مفتاحا كما كان . « 4 »
هامش
( 1 ) فرس فراسة بالعين : ثبت النظر وأدرك الباطن من نظر الظاهر .
( 2 ) 3 / 367 ، 1 / 299 ح 6 - واللفظ له - ( والتخريجات في هامشه ) .
( 3 ) الكمّ من الثوب : مدخل اليد ومخرجها .
( 4 ) 1 / 306 ح 10 ، عنه البحار : 47 / 117 ح 154 ؛ وأورده في الثاقب في المناقب : 422 ح 8 ، عنه مدينة المعاجز : 416 ح 237 .