فحملناه ، وتجهّزنا إلى المدينة ، وحللنا بمسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فصلّينا ركعتين ، وسألنا :
من القائم بأمور الناس ، والمستخلف فيها ؟
فقالوا لنا : زيد بن عليّ ، وابن أخيه جعفر بن محمّد عليهما السّلام .
فقصدنا زيدا في مسجده ، وسلّمنا عليه ، فردّ علينا السلام وقال : من أين أقبلتم ؟ قلنا :
أقبلنا من أرض خراسان لنعرف إمامنا ، ومن نقلّده أمورنا . فقال : قوموا .
ومشى بين أيدينا حتّى دخل داره ، فأخرج إلينا طعاما ، فأكلنا ، ثمّ قال : ما تريدون ؟
فقلنا له : نريد أن ترينا ذا الفقار والقضيب والخاتم والبرد واللوح الّذي فيه تثبيت الأئمّة عليهم السّلام ، فإنّ ذلك لا يكون إلّا عند الإمام .
قال : فدعا بجارية له ، [ فدعا سفطا ] فأخرجت إليه سفطا ، فاستخرج منه سيفا في أديم أحمر ، عليه سجف أخضر ، فقال : هذا ذو الفقار . وأخرج إلينا قضيبا ، ودعا بدرع « 1 » من فضّة ، واستخرج منه خاتما وبردا ، ولم يخرج اللوح الّذي فيه تثبيت الأئمّة عليهم السّلام ؛
فقام أبو لبابة من عنده [ وقال : ] قوموا بنا حتّى نرجع إلى مولانا غدا ، فنستوفي ما نحتاج إليه ، ونوفّيه ما عندنا ومعنا .
[ قال : ] فمضينا نريد جعفر بن محمّد عليهما السّلام ، فقيل لنا :
إنّه مضى إلى حائط له ، فما لبثنا إلّا ساعة حتّى أقبل وقال : يا موسى بن عطيّة النيسابوري ! ويا أبا لبابة ! ويا طهمان ! ويا أيّها الوافدون من أرض خراسان ! إليّ فأقبلوا .
ثم قال : يا موسى ! ما أسوأ ظنّك بربّك وبإمامك ، لم جعلت في الفضّة الّتي معك فضّة غيرها ، وفي الذهب ذهبا غيره ؟ أردت أن تمتحن إمامك ، وتعلم ما عنده في ذلك ، وجملة المال مائة ألف درهم .
ثمّ قال : يا موسى بن عطيّة ! إنّ الأرض ومن عليها للّه ولرسوله وللإمام من بعد رسوله ، أتيت عمّي زيدا ، فأخرج إليكم من السفط ما رأيتم ، وقمتم من عنده قاصدين إليّ .
ثمّ قال : يا موسى بن عطيّة ! ويا أيّها الوافدون من خراسان ! أرسلكم أهل بلدكم لتعرفوا الإمام وتطالبوه بسيف [ اللّه ] ذي الفقار الّذي فضّل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونصر به أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) « بدرج » . خ ل .