قال بعض من حضره : دخلت بعد سنين على حمّاد بن عيسى في داره بالبصرة ؛
فقال لي : أتذكر دعاء الصادق عليه السّلام لي ؟ قلت : نعم .
قال : هذه داري ليس في البلد مثلها ، وضياعي أحسن الضياع ، وزوجتي من تعرفها من كرام الناس ، وأولادي [ هم من ] تعرفهم [ من الأبرار ] وقد حججت ثمانية وأربعين حجّة .
قال : فحجّ حمّاد حجّتين بعد ذلك ؛
فلمّا خرج في الحجّة الحادية والخمسين ، ووصل إلى الجحفة « 1 » ، وأراد أن يحرم ، دخل واديا ليغتسل ، فأخذه السيل ، ومرّ به ، فتبعه غلمانه ، فأخرجوه من الماء ميّتا ؛
فسمّي حمّاد غريق الجحفة . « 2 »
هامش
( 1 ) الجحفة : كانت قرية كبيرة ، ذات منبر ، على طريق مكّة على أربع مراحل ، وهي ميقات أهل مصر والشام ، إن لم يمرّوا على المدينة ؛ وكان اسمها مهيعة ، وسمّيت الجحفة لأنّ السيل جحفها ( مراصد الاطّلاع : 1 / 315 ) .
( 2 ) 3 / 422 ، 1 / 304 ح 8 - واللفظ منه - ( والتخريجات الّتي في هامشه ) .