2 - ومنه : روي أنّ سماعة بن مهران ، قال : كنّا عنده عليه السّلام فقال :
يا غلام ! ائتنا بماء زمزم . ثمّ سمعته يقول : « اللهمّ أعم بصره ، اللهمّ أخرس لسانه ، اللهمّ اصمّ سمعه » . قال : فرجع الغلام يبكي ، فقال : مالك ؟
قال : إنّ فلان القرشي ضربني ، ومنعني من السقاء . قال : ارجع فقد كفيته .
فرجع وقد عمي وصمّ وخرس ، وقد اجتمع عليه الناس . « 1 »
3 - باب إجابة دعائه عليه السّلام على الحكيم بن العبّاس الكلبي لشماتته بقتل زيد بن عليّ وصلبه ، وترجيحه عثمان على عليّ عليه السّلام
الكتب :
1 - المناقب لابن شهرآشوب :
وبلغ الصادق عليه السّلام قول الحكيم « 2 » بن العبّاس الكلبي :
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم أر مهديّا على الجذع يصلب
وقستم بعثمان عليّا سفاهة * وعثمان خير من عليّ وأطيب « 3 »
هامش
( 1 ) 2 / 639 ح 46 ، عنه البحار : 47 / 108 ح 139 .
( 2 ) هو شاعر ، ومن أولياء بني اميّة ، ترجم له في تنقيح المقال تحت الرقم 3262 .
( 3 ) قال عليّ بن عيسى في كشف الغمّة : 2 / 203 : هذا الحكم - أبعده اللّه - جار في حكمه ، ونادى على نفسه بكذبه وظلمه ، والأمر بخلاف ما قال على رغمه .
وبيان ذلك أنّ زيدا رضي اللّه عنه لم يكن مهديّا ، ولو كان ، لم يكن ذلك مانعا من صلبه ، فإنّ الأنبياء عليه السّلام قد نيل منهم أمور عظيمة ، وكفى أمر يحيى وزكريّا عليهما السّلام وفي قتلات جرجيس عليه السّلام المتعدّدة كفاية ، وقتل الأنبياء والأوصياء وصلبهم وإحراقهم إنّما يكون طعنا فيهم لو كان من قبل اللّه تعالى ، فأمّا إذا كان من الناس فلا بأس ، فالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شجّ جبينه ، وكسرت رباعيّته ، ومات بأكلة خيبر مسموما ، فليكن ذلك قدحا في نبوّته .
وأمّا قوله : « وقستم بعثمان عليّا » فهذا كذب بحت ، وزور صريح ، فإنّا لم نقسه به ساعة قطّ .
وأمّا قوله : « وعثمان خير من عليّ وأطيب » فإنّا لا نزاحمه في اعتقاده ، ويكفيه ذلك ذخيرة لمعاده ، فهو أدرى بما اختاره من مذهبه ، وقد جنى معجّلا ثمرة كذبه ، واللّه يتولّى مجازاته يوم منقلبه .فدام لي ولهم ما بي وما بهم * ومات أكثرنا غيظا بما يجد