إنّ هذا الأمر - واللّه - ليس إليك ، ولا إلى ابنيك ؛
وإنّما هو لهذا - يعني السفّاح - ثمّ لهذا - يعني المنصور -
ثمّ لولده [ من ] بعده ، لا يزال فيهم حتّى يؤمّروا الصبيان ، ويشاوروا النساء .
فقال عبد اللّه : واللّه يا جعفر ما أطلعك اللّه على غيبه ، وما قلت هذا إلّا حسدا لابنيّ .
فقال : لا واللّه ما حسدت ابنيك ، وإنّ هذا - يعني أبا جعفر - يقتله على أحجار الزيت « 1 » ، ثمّ يقتل أخاه بعده بالطفوف « 2 » ، وقوائم فرسه في الماء .
ثمّ قام مغضبا يجرّ رداءه ، فتبعه أبو جعفر فقال : أتدري ما قلت يا أبا عبد اللّه ؟
قال : إي واللّه أدريه ، وإنّه لكائن . قال : فحدّثني من سمع أبا جعفر ، يقول :
فانصرفت لوقتي فرتّبت عمّالي ، وميّزت أموري تمييز مالك لها .
قال : فلمّا ولّي أبو جعفر الخلافة سمّى جعفر عليه السّلام الصادق ، وكان إذا ذكره ، قال :
قال لي الصادق جعفر بن محمّد كذا ، كذا ، فبقيت عليه . « 3 »
استدراك ( 2 ) ثواب الأعمال : حدّثني محمّد بن الحسن ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد ابن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن الخيبري ، عن موسى بن القاسم الحضرمي ، قال :
ورد أبو عبد اللّه عليه السّلام في أوّل ولاية أبي جعفر فنزل النجف ، فقال : يا موسى ! اذهب إلى الطريق الأعظم ، وقف على الطريق فانظر ، فإنّه سيجيئك رجل من ناحية القادسيّة ؛
فإذا دنا فقل له : هاهنا رجل من ولد رسول اللّه يدعوك ، فإنّه سيجيء معك .
هامش
( 1 ) أحجار الزيت بالمدينة : موضع كان فيه أحجار غلب عليها الطريق واندفنت ( مراصد الاطّلاع :
2 / 678 ) وذكره ابن الأثير في الكامل في التاريخ : 5 / 543 - 551 في حوادث سنة 145 ، في ذكر مسير عيسى بن موسى إلى محمّد بن عبد اللّه وقتله ( مفصّلا ) .
( 2 ) ذكر ابن الأثير في الكامل في التاريخ : 5 / 565 - 569 مسير إبراهيم وقتله مفصّلا . يأتي ح 12 - 14 .
( 3 ) 172 ، عنه البحار : 47 / 160 ، ويأتي ص 394 ح 6 .