فطلبه الغلمان ، فلم يصيبوه [ فقلت لهم : اطلبوا أبا موسى ] وأعطيت اللّه عهدا أن لا أبرح من موضعي الّذي أنا فيه ثلاثة أيّام أطلبه ، حتّى ابلي إلى اللّه عذرا « 1 » ؛
فاكتريت الأعراب في طلبه ، وجعلت لمن جاء به عشرة آلاف درهم - وهي ديته - فانطلق الأعراب في طلبه ثلاثة أيّام ، فلمّا كان اليوم الرابع أتاني القوم وآيسوا منه ؛
فقالوا [ لي ] : يا عبد اللّه ! ما ترى صاحبك إلّا وقد اختطف « 2 » إنّ هذه بلاد محضورة « 3 » فقد فيها غير واحد ، ونحن نرى لك أن ترتحل منها .
فلمّا قالوا لي هذه المقالة ارتحلت ، حتّى قدمنا الكوفة ، وأخبرت أهله بقصّته ، وخرجت من قابل ، حتّى دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقال لي : يا شعيب ! ألم آمرك أن تستوصي بأبي موسى البقّال خيرا ؟ قلت : بلى ، ولكن ذهب حيث ذهب .
فقال : رحم اللّه أبا موسى ، لو رأيت منازل أبي موسى في الجنّة لأقرّ اللّه عينك ؛ [ ثمّ قال ] : كانت لأبي موسى درجة عند اللّه ، لم يكن ينالها إلّا بالّذي ابتلي به . « 4 »
9 - ومنه : روي أنّ عثمان بن عيسى ، قال :
قال رجل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ضيّق إخوتي وبنو عمّي عليّ الدار ، فلو تكلّمت ؛
قال : اصبر . فانصرفت سنتي ، ثمّ عدت من قابل ، فشكوتهم إليه ، فقال : اصبر .
ثمّ عدت في السنة الثالثة ، فقال : اصبر ، سيجعل اللّه لك فرجا .
فماتوا كلّهم ، فخرجت إليه ، فقال : ما فعل أهل بيتك ؟ قلت : ماتوا .
قال : هو ما صنعوا بك لعقوقهم إيّاك ، وقطعهم رحمك . « 5 »
هامش
( 1 ) « يقال أبلاه عذرا : أي أدّاه إليه فقبله » منه ره .
( 2 ) أي اختطفه الجنّ والشياطين . منه ره .
( 3 ) « يقال : مكان محتضر ومحضور أي تحضره الشياطين ، ويحتمل - على بعد - أن يكون المراد اختطاف السبع ، وفي بعض النسخ محصورة بالصاد المهملة أي بلاد معلومة قليلة ، سرنا فيها فلم نجده ، والأوّل أظهر » منه ره .
( 4 ) 2 / 633 ح 34 ، عنه البحار : 47 / 105 ح 133 .
( 5 ) 2 / 637 ح 41 ، عنه البحار : 47 / 107 ح 134 .