المسجد شبه المتفكّر ، ثمّ استرجع ، فقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
قلت : مالك ؟ قال : قتل عمّي زيد الساعة ، ثمّ نهض فذهب .
فكتبت قوله في تلك الساعة ، وفي ذلك الشهر ، ثمّ أقبلت إلى العراق « 1 » ، فلمّا كنت في الطريق استقبلني راكب ، فقال :
قتل زيد بن عليّ في يوم كذا [ في شهر كذا ] ، في ساعة كذا ، على ما قال أبو عبد اللّه عليه السّلام .
قال فطر بن خليفة : إنّ عند الرجل علما جمّا . « 2 »
19 - ومنه : روي عن عليّ بن أبي حمزة ، قال :
دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام مع أبي بصير ، فبينما نحن قعود إذ تكلّم أبو عبد اللّه عليه السّلام ، فقلت في نفسي : هذا - واللّه - ممّا أحمله إلى الشيعة ، هذا حديث لم أسمع بمثله قطّ .
قال : فنظر في وجهي ، ثمّ قال لي : إنّي أتكلّم بالحرف الواحد [ لي ] فيه سبعون وجها ، إن شئت احدّث كذا ، وإن شئت احدّث كذا . « 3 »
20 - ومنه : روي عن منصور الصيقل « 4 » قال :
حججت فمررت بالمدينة ، فأتيت قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسلّمت عليه ، ثمّ التفتّ ، فإذا أنا بأبي عبد اللّه عليه السّلام ساجدا ، فجلست حتّى مللت ، ثمّ قلت : لاسبّحنّ ما دام « 5 » ساجدا ؛
فقلت : « سبحان ربّي وبحمده ، أستغفر ربّي وأتوب إليه » ثلاثمائة مرّة ونيّفا وستّين مرّة .
فرفع رأسه ، ثمّ نهض ، فاتّبعته - وأنا أقول في نفسي : إن أذن لي فدخلت عليه قلت له :
جعلت فداك ، أنتم تصنعون هكذا ! ! فكيف ينبغي لنا أن نصنع ؟ -
فلمّا أن وقفت على الباب خرج إليّ مصادف ، فقال [ لي ] : ادخل يا منصور .
فدخلت ، فقال لي مبتدأ :
هامش
( 1 ) « الفرات » ع ، ب .
( 2 ) 2 / 642 ، عنه البحار : 47 / 108 ح 140 . وأورده في الصراط المستقيم : 2 / 188 ح 23 مرسلا باختصار ، عنه إثبات الهداة : 5 / 461 ح 257 .
( 3 ) 2 / 761 ح 81 ، عنه البحار : 47 / 119 ح 164 . يأتي ص 360 ح 4 .
( 4 ) « منصور بن الصيقل » ع . ترجم له في تنقيح المقال : 3 / 250 .
( 5 ) « قدّامه » ع ، ب .