فما في إتيانهم خير ولا ثواب ، ولكنّي أصبو إليهم فأنظر ما يريدون ، فأقبلت إليهم ؛ فقالوا : يا عمّار ! خذ هذه الدنانير ، فادفعها إلى أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد .
فقلت : إنّي أخشى أن يقطع عليّ دنانيركم .
فقالوا : خذها ولا تخش أن يقطع عليك . فقلت : لاجرّبنّ القوم .
فقلت : هاتوها . وأخذتها في يدي ، فلمّا صرت إلى بعض الطريق ، قطع علينا ، فما ترك منّا شيئا إلّا اخذ ، فاستقبلنا غلام أبيض مشرّب بالحمرة ، عليه ذؤابتان ، فقال :
[ يا ] عمّار ! قطع عليك ؟ قلت : نعم . فقال : اتبعوني معشر القافلة .
فتبعناه حتّى جاء إلى حيّ من أحياء العرب ، فصاح بهم ردّوا إلى القوم متاعهم !
فلقد رأيتهم يبادرون من الخيم حتّى ردّوا جميع ما اخذ منّا ، ولم يدعوا منه شيئا .
فقلت عند ذلك : لأسبق الناس إلى المدينة حتّى أستمكن من قبر رسول اللّه ، فسبقت الناس ، فقمت اصلّي عند قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصلّيت ثمان ركعات ، وإذا بمناد ينادي :
يا عمّار ! رددنا عليكم متاعكم ، فلم لا تردّ دنانيرنا ؟ فالتفتّ فلم أر أحدا ، فقلت :
هذا عمل الشيطان ! ثمّ قمت اصلّي ، فصلّيت أربع ركعات ، فإذا برجل قد ركزني وامغص « 1 » لقفائي ، ثمّ قال : يا عمّار ! رددنا عليكم متاعكم ، فلم لا تردّ دنانيرنا ؟
فالتفتّ ، وإذا بالغلام الأبيض المشرّب بالحمرة ، فقادني كما يقاد البعير ، وما أقدر أن أمتنع عليه حتّى أدخلني إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقال : يا أبا الحسن ! معه - سبحة - « 2 » مائة دينار . فقلت في نفسي : هؤلاء محدّثون ، واللّه ما سبقني رسول ولا كتاب ، فمن أين علم أنّ معي مائة دينار ؟ فقال : لا تزيد حبّة ولا تنقص حبّة ، فحسبتها فو اللّه ما زادت ولا نقصت .
ثمّ قال عليه السّلام : يا عمّار ! سلّم علينا . قلت : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته .
فقال عليه السّلام : ليس هكذا يا عمّار ! فقلت : السلام عليك يا ابن عمّ رسول اللّه .
فقال عليه السّلام : ليس هكذا يا عمّار ! فقلت : السلام عليك يا ابن رسول اللّه .
فقال عليه السّلام : ليس هكذا يا عمّار ! فقلت : السلام عليك يا وصيّ رسول اللّه .
قال عليه السّلام : صدقت يا عمّار . ثمّ وضع يده على صدري ، فقال عليه السّلام :
هامش
( 1 ) تمغّصني الشيء ، وتمغّصت منه : آذاني .
( 2 ) كذا ، واللفظ غريب .