دفع إليّ إنسان ستمائة درهم - أو سبعمائة درهم - لأبي عبد اللّه عليه السّلام فكانت في جوالقي « 1 » فلمّا انتهيت إلى الحفيرة « 2 » شقّ جوالقي وذهب بجميع ما فيه ، ووافقت عامل المدينة بها ؛
فقال : أنت الّذي شقّت زاملتك « 3 » وذهب بمتاعك ؟ فقلت : نعم .
فقال : إذا قدمنا المدينة ، فائتنا حتّى اعوّضك .
قال : فلمّا انتهيت إلى المدينة ، دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام ؛
فقال : يا عمر ! شقّت زاملتك ، وذهب بمتاعك ؟ فقلت : نعم .
فقال : ما أعطاك اللّه خير ممّا اخذ منك ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضلّت ناقته ، فقال الناس فيها :
يخبرنا عن السماء ، ولا يخبرنا عن ناقته ! فهبط عليه جبرئيل عليه السّلام ، فقال :
يا محمّد ! ناقتك في وادي كذا وكذا ، ملفوف خطامها بشجرة كذا وكذا .
قال : فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال : يا أيّها الناس ! أكثرتم عليّ في ناقتي ، ألا وما أعطاني اللّه خير ممّا أخذ منّي ، ألا وإنّ ناقتي في وادي كذا وكذا ، ملفوف خطامها بشجرة كذا وكذا . فابتدرها الناس ، فوجدوها كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قال : ثمّ قال :
ائت عامل المدينة ، فتنجّز منه ما وعدك ، فإنّما هو شيء دعاك اللّه إليه لم تطلبه منه .
دلائل الإمامة : أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى ، عن أبيه ، قال :
حدّثنا أبو القاسم جعفر بن محمّد الموسائي ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن أحمد بن نهيك أبو العبّاس النخعي ، قال : حدّثنا محمّد بن أبي عمير ، عن الحسن ، عن أبي حرّان ، عن يونس بن يعقوب ، عن عمر « 4 » ( مثله ) . « 5 »
هامش
( 1 ) الجوالق : العدل من صوف أو شعر .
( 2 ) الحفيرة : ماء لبني موجن الضبابي ، ولها جبل يقال له : العمود ، ينسب إليها ( مراصد الاطّلاع : 1 / 414 ) .
( 3 ) الزاملة : الدابّة من الإبل وغيرها يحمل عليها .
( 4 ) « عثمان » م ، تصحيف .
( 5 ) 8 / 221 ح 278 ، 139 .
وأخرجه في الوسائل : 12 / 158 ح 8 ، وإثبات الهداة : 1 / 441 ح 50 والبحار : 18 / 129 ح 38 .