بإصبعه الدموع من حماليق « 1 » عينيه وينفضها ؛
ثمّ رفع الشيخ رأسه ، فقال لأبي جعفر : يا ابن رسول اللّه ناولني يدك جعلني اللّه فداك . فناوله يده ، فقبّلها ووضعها على عينيه وخدّه ، ثمّ حسر عن بطنه وصدره فوضع يده على بطنه وصدره ، ثمّ قام فقال : السّلام عليكم .
وأقبل أبو جعفر عليه السّلام ينظر في قفاه وهو مدبر ، ثمّ أقبل بوجهه على القوم فقال : من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة ، فلينظر إلى هذا .
فقال الحكم بن عتيبة : لم أر مأتما قطّ يشبه ذلك المجلس . « 2 »
استدراك ( 1 ) الهداية للخصيبي : روي عن الحكم بن أبي نعيم ، قال :
أتيت أبا جعفر عليه السّلام بالمدينة فقلت له : نذر بين الركن والمقام إن أنا لقيتك لا أخرج من المدينة حتّى أعلم أنّك قائم آل محمّد أو لا . فلم يجبني بشيء ؛
فأقمت ثلاثين يوما ، ثمّ استقبلني في الطريق ، فقال : يا حكم ! وإنك لهاهنا بعد ؟
قلت : لأنّي أخبرتك بما جعلت للّه عزّ وجلّ على نفسي ، فلم تأمرني ولم تنهني .
فقال عليه السّلام : بكّر إلى المنزل . فغدوت إليه ، فقال : سل عن حاجتك ؟
فقلت : جعلت فداك إنّي جعلت عليّ نذر صيام وصدقة ، إن أنا لقيتك لم أخرج من المدينة حتّى أعلم أنّك قائم آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله أو لا ، فإن كنت أنت رابطتك وإن لم تكن انتشرت في الأرض وطلبت المعاش .
فقال : يا حكم ! كلّنا قائم يمين ، قائم بأمر اللّه عزّ وجلّ .
فقلت : وأنت المهدي ؟ قال : كلّنا نهدي إلى اللّه عزّ وجلّ .
قلت : فأنت صاحب السيف ووارث السيف ، وأنت الذي تقتل أعداء اللّه وتعزّ أولياءه ، ويظهر بك دين اللّه ؟
هامش
( 1 ) - « حملاق العين : باطن أجفانها الذي يسوّدها الكحل ، وجمعه حماليق » منه ره .
( 2 ) - 8 / 76 ح 30 ، عنه البحار : 46 / 361 ح 3 ، والوسائل : 8 / 447 ح 2 ، والوافي : 5 / 799 ح 3 .