فقال له الشامي : يا أبا جعفر قول اللّه تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
« 1 » ؟
فقال له أبو جعفر عليه السّلام : فلعلّك تزعم أنّهما كانتا رتقا ملتزقتين ملتصقتين ففتقت إحداهما من الأخرى ؟ فقال : نعم . فقال أبو جعفر عليه السّلام :
استغفر ربّك ، فإنّ قول اللّه جلّ وعزّ :
كانَتا رَتْقاً
يقول كانت السماء رتقا لا تنزل المطر ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت الحبّ ، فلمّا خلق اللّه تبارك وتعالى الخلق وبثّ فيها من كلّ دابّة فتق السماء بالمطر ، والأرض بنبات الحبّ .
فقال الشامي : أشهد أنّك من ولد الأنبياء ، وأنّ علمك علمهم . « 2 »
( 15 ) باب ما جرى بينه عليه السّلام وبين أبي الجارود
( 1 ) تفسير عليّ بن إبراهيم : أبي ، عن ظريف بن ناصح ، عن عبد الصمد بن بشير ، عن أبي الجارود « 3 » عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال لي أبو جعفر عليه السّلام :
يا أبا الجارود ما يقولون في الحسن والحسين عليهما السّلام ؟
قلت : ينكرون علينا أنّهما ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
قال : فأيّ شيء احتججتم عليهم ؟
قلت : بقول اللّه عزّ وجلّ في عيسى بن مريم :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ
- إلى قوله -
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
« 4 » وجعل عيسى من ذرّيّة إبراهيم عليه السّلام .
قال : فأيّ شيء قالوا لكم ؟
قلت : قالوا : قد يكون ولد الابنة من الولد ، ولا يكون من الصّلب .
قال : فبأيّ شيء احتججتم عليهم ؟ قال : احتججنا عليهم بقول اللّه تعالى :
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ
« 5 » الآية .
هامش
( 1 ) - الأنبياء : 30 .
( 2 ) - 8 / 94 ح 67 ، عنه البحار : 57 / 96 ح 81 .
أقول : سيأتي الكثير من الأخبار المناسبة لهذا الباب في عوالم العلوم - كتاب الاحتجاجات .
( 3 ) - تقدّم بيانه ص 185 .
( 4 ) - الأنعام : 84 .
( 5 ) - آل عمران : 61 .