فهلك جهّال فيما لا يعلمون ، اميّون فيما يتلون ، يصدّقون بالكتاب عند التعريف ويكذّبون به عند التحريف ، فلا ينكرون ، أولئك أشباه الأحبار والرّهبان ، قادة في الهوى ، سادة في الردى ، وآخرون منهم جلوس بين الضلالة والهدى ، لا يعرفون إحدى الطائفتين من الأخرى ، يقولون ما كان الناس يعرفون هذا ، ولا يدرون ما هو وصدقوا ، تركهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على البيضاء « 1 » ليلها من نهارها ، لم يظهر فيهم بدعة ، ولم يبدّل فيهم سنّة ، لا خلاف عندهم ولا اختلاف .
فلمّا غشى الناس ظلمة خطاياهم ، صاروا إمامين : داع إلى اللّه تبارك وتعالى وداع إلى النار ، فعند ذلك نطق الشيطان ، فعلا صوته على لسان أوليائه وكثر خيله ورجله ، وشارك في المال والولد من أشركه ، فعمل بالبدعة ، وترك الكتاب والسنّة ونطق أولياء اللّه بالحجّة ، وأخذوا بالكتاب والحكمة ، فتفرّق من ذلك اليوم أهل الحقّ وأهل الباطل ، وتخاذل وتهادن أهل الهدى ، وتعاون أهل الضلالة حتّى كانت الجماعة مع فلان وأشباهه ؛ فاعرف هذا الصنف ، وصنف آخر فأبصرهم رأي العين نجباء ، وألزمهم حتى ترد أهلك ، فإنّ الخاسرين الّذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ، ألا ذلك هو الخسران المبين .
- إلى هاهنا رواية الحسين ، وفي رواية محمّد بن يحيى زيادة - :
لهم علم بالطريق ، فإن كان دونهم بلاء فلا تنظر إليه ، فإنّ دونهم « 2 » عسف - من أهل العسف - وخسف ودونهم بلايا تنقضي ، ثمّ تصير إلى رخاء ؛
ثمّ اعلم أنّ إخوان الثقة ذخائر بعضهم لبعض ، ولولا أن تذهب بك الظنون عنّي لجليت لك عن أشياء من الحقّ غطّيتها ، ولنشرت لك أشياء من الحقّ كتمتها ، ولكنّي أتّقيك وأستبقيك ، وليس الحليم الّذي لا يتّقي أحدا في مكان التقوى ، والحلم لباس العالم فلا تعرينّ منه ، والسّلام . « 3 »
( 2 ) ومنه : محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن عمّه حمزة بن بزيع ، قال : كتب أبو جعفر عليه السّلام إلى سعد الخير :
هامش
( 1 ) - أي الشريعة .
( 2 ) - كذا في خ ل ، وفي م « تنظر إليهم ، فإن كان دونهم » .
( 3 ) - 8 / 52 ح 16 ، عنه البحار : 78 / 358 ح 2 ، والوافي : 3 / 24 ح 1 .