علينا ما أوردنا عليكم ، فإنّا بنعم اللّه أجلّ وأعظم من أن يردّ علينا ، وجميع ما يرد عليكم منّا « 1 » ، فما فهمتموه فاحمدوا اللّه عليه ، وما جهلتموه فردّوه إلينا ، وقولوا :
أئمّتنا أعلم بما قالوا .
قال جابر رضي اللّه عنه : ثمّ استقبله أمير المدينة المقيم بها من قبل بني اميّة - قد نكب « 2 »
ونكبت حواليه حرمته « 3 » - وهو ينادي : معاشر الناس ! احضروا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله علي بن الحسين عليه السّلام وتقرّبوا به إلى اللّه تعالى ، وتضرّعوا إليه ، وأظهروا التوبة والإنابة ، لعلّ اللّه يصرف عنكم العذاب .
قال جابر رفع اللّه درجته : فلمّا بصر الأمير بالباقر محمد بن عليّ عليه السّلام سارع نحوه ؛ وقال : يا ابن رسول اللّه أما ترى ما نزل بامّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وقد هلكوا وفنوا .
ثمّ قال له : أين أبوك حتى نسأله أن يخرج معنا إلى المسجد فنتقرّب به إلى اللّه تعالى ، فيرفع عن أمّة محمد [ هذا ] البلاء ؟
فقال الباقر عليه السّلام : يفعل إن شاء اللّه تعالى ، ولكن أصلحوا من أنفسكم وعليكم بالتوبة والنزوع عمّا أنتم عليه ، فإنّه « لا يأمن مكر اللّه إلّا القوم الخاسرون » « 4 » .
قال جابر رضي اللّه عنه : فأتينا زين العابدين عليه السّلام بأجمعنا وهو يصلّي ، فانتظرناه حتى انفتل « 5 » ، وأقبل علينا ، ثمّ قال لابنه : سر يا محمّد كدت أن تهلك الناس جميعا .
قال جابر : قلت : واللّه يا سيّدي ما شعرت بتحريكه حين حرّكه .
فقال عليه السّلام : يا جابر لو شعرت بتحريكه ما بقي عليها نافخ نار ، فما خبر الناس ؟
فأخبرناه ، فقال : ذلك ممّا استحلّوا منّا محارم اللّه وانتهكوا من حرمتنا . فقلت :
يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إنّ سلطانهم بالباب قد سألنا أن نسألك أن تحضر المسجد حتّى يجتمع الناس إليك يدعون اللّه ، ويتضرّعون إليه ، ويسألونه الإقالة .
هامش
( 1 ) - « ولا تردّوا كل ما ورد عليكم منّا ، فإنّا أكبر وأجلّ وأعظم وأرفع من جميع ما يرد عليكم » ب : 26 .
( 2 ) - « قوله : نكب - على البناء للمفعول - من قولهم : نكبه الدهر ، أي بلغ منه أو أصابه بنكبة » منه ره .
( 3 ) - الحرمة : حرم الرجل وأهله .
( 4 ) - اقتباس من سورة الأعراف : 99 .
( 5 ) - أي انصرف ، فرغ .