كانت هدمة عظيمة . وبعضهم يقول : قد كانت زلزلة . وبعضهم يقول :
كيف لا نخسف وقد تركنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وظهر فينا الفسق والفجور وظلم آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، واللّه ليزلزل بنا أشدّ من هذا وأعظم أو نصلح من أنفسنا ما أفسدنا . قال جابر رضي اللّه عنه : فبقيت متحيّرا أنظر إلى الناس حيارى يبكون ، فأبكاني بكاؤهم ، وهم لا يدرون من أين اتوا . « 1 »
فانصرفت إلى الباقر عليه السّلام وقد حفّ به الناس في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهم يقولون : يا ابن رسول اللّه ! ألا ترى إلى ما نزل بنا ؟ فادع اللّه لنا .
فقال عليه السّلام لهم : افزعوا إلى الصلاة والدعاء والصدقة ؛ ثمّ أخذ عليه السّلام بيدي وسار بي ، فقال لي : ما حال الناس ؟ فقلت : لا تسأل يا ابن رسول اللّه ، خرّبت الدور والمساكن ، وهلك الناس ، ورأيتهم بحال رحمتهم .
فقال عليه السّلام : لا رحمهم اللّه ، أما إنّه قد أبقيت عليك بقية « 2 » ، ولولا ذلك لم ترحم أعداءنا وأعداء أوليائنا ، ثمّ قال : سحقا « 3 » سحقا وبعدا للقوم الظالمين .
واللّه لولا مخافة مخالفة والدي لزدت في التحريك وأهلكتهم أجمعين
هامش
( 1 ) - اتي الجيش ونحوه : دهمه العدوّ .
( 2 ) - « قوله : أبقيت عليك : أي رحمتك .
وفي بعض النسخ : بقيت عليك [ عليهم . ظ ] بقيّة أي لم يأت زمان هلاكهم جميعا » منه ره .
وفي م ، ع « بقيت » بدل « أبقيت » . وفي ب : 26 « بقي » .
أقول : ليس هكذا ، والظاهر أنه تصحيف صوابه : « أما إنه قد بقي عليهم بقية ، ولولا ذلك ما رحمت أعداءنا وأعداء أوليائنا » . فقد روى المجلسي في البحار : 26 / 8 ح 2 باسناده عن أبيه نقلا من كتاب عتيق جمعه بعض المحدثين من الأصحاب مثل هذا الحديث ، وفي آخره ما لفظه : قال - أي جابر - :
فنظر إليّ عليه السّلام وقال : يا جابر هذا ما أخبرتك أنهم قد بقي عليهم بقية . فقلت لهم : مالكم ما تجيبون إمامكم ؟ فسكتوا وشكّوا ، فنظر إليهم ، وقال : يا جابر هذا ما أخبرتك به : قد بقيت عليهم بقية ، وقال الباقر عليه السّلام : مالكم لا تنطقون ؟ فنظر بعضهم إلى بعض يتساءلون .
قالوا : يا ابن رسول اللّه لا علم لنا فعلّمنا . . . الخبر .
( 3 ) - « السحق : البعد » منه ره .