قال : فكنت مطرقا إلى الأرض ، فرفع يده إلى فوق ، ثمّ قال لي : ارفع رأسك .
فرفعت رأسي ، فنظرت إلى السقف قد انفرج « 1 » حتّى خلص بصري إلى نور ساطع ، حار بصري دونه .
قال : ثمّ قال لي : رأى إبراهيم عليه السّلام ملكوت السماوات والأرض هكذا ؛
ثمّ قال لي : أطرق . فأطرقت ، ثمّ قال لي : ارفع رأسك . فرفعت رأسي ، فإذا السقف على حاله ، قال : ثمّ أخذ بيدي وقام ، وأخرجني من البيت الذي كنت فيه وأدخلني بيتا آخر ، فخلع ثيابه التي كانت عليه ، ولبس ثيابا غيرها .
ثمّ قال [ لي ] : غضّ « 2 » بصرك . فغضضت بصري ، فقال لي : لا تفتح عينيك .
فلبثت ساعة ، ثمّ قال لي : أتدري أين أنت ؟ قلت : لا ، جعلت فداك .
فقال لي : أنت في الظلمة التي سلكها ذو القرنين .
فقلت له : جعلت فداك ، أتأذن لي أن أفتح عينيّ .
فقال لي : افتح فإنّك لا ترى شيئا . ففتحت عينيّ ، فإذا أنا في ظلمة لا أبصر فيها موضع قدمي ؛ ثمّ سار قليلا ووقف ، فقال لي : هل تدري أين أنت ؟ قلت : لا .
قال : أنت واقف على عين الحياة التي شرب منها الخضر عليه السّلام .
فخرجنا من ذلك العالم إلى عالم آخر ، فسلكنا فيه ، فرأينا كهيئة عالمنا [ هذا ] في بنائه ومساكنه وأهله ، ثمّ خرجنا إلى عالم ثالث كهيئة الأوّل والثاني حتى وردنا خمسة عوالم .
قال : ثمّ قال : هذه ملكوت الأرض ، ولم يرها إبراهيم « 3 » وإنّما رأى ملكوت السماوات ، وهي اثنا عشر عالما ، كلّ عالم كهيئة ما رأيت ، كلّما مضى منّا إمام سكن
هامش
( 1 ) - « انفجر » ع ، ب ، خ ل . الفرجة في الحائط وغيره : الشقّ . معجم مقاييس اللغة : 4 / 498 .
( 2 ) - « غمض » ع . غضّ من بصره ومن صوته : كفّه وخفضه .
( 3 ) - « قوله عليه السّلام : لم يرها إبراهيم عليه السّلام : لعلّ المعنى أنّ إبراهيم لم ير ملكوت جميع الأرضين ، وإنّما رأى في ملكوت أرض واحد ، ولذا أتى اللّه تعالى الأرض بصيغة المفرد ، ويحتمل أن يكون في قراءتهم عليهم السّلام « الأرض » بالنصب » منه ره .