تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام علي بن الحسين ( ع ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فقال شاميّ : من هذا يا أمير المؤمنين ؟ فقال : لا أعرفه ، لئلّا يرغب فيه أهل الشام . فقال الفرزدق - وكان حاضرا - : لكنّي أنا أعرفه ، فقال الشاميّ : من هو يا أبا فراس ؟ فأنشأ قصيدة ذكر بعضها في الأغاني ، والحلية ، والحماسة . والقصيدة بتمامها هذه :
يا سائلي أين حلّ الجود والكرم ؟ * عندي بيان إذا طلّابه قدموا
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم
هذا الّذي أحمد المختار والده * صلّى عليه إلهي ما جرى القلم
لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه * لخرّ يلثم منه ما وطئ القدم
هذا عليّ رسول اللّه والده * أمست بنور هداه تهتدي الأمم
هذا الذي عمّه الطيّار جعفر و * المقتول حمزة ليث حبّه قسم
هذا ابن سيّدة النسوان فاطمة * وابن الوصيّ الذي في سيفه نقم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
وليس قولك : من هذا ؟ بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
ينمى إلى ذروة العزّ التي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم
يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلّم إلّا حين يبتسم
ينجاب نور الدجى عن « 1 » نور غرّته * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم
بكفّه خيزران ريحه عبق * من كفّ أروع في عرنينه شمم
ما قال : « لا » قطّ إلّا في تشهّده * لولا التشهّد كانت لاؤه نعم
مشتقّة « 2 » من رسول اللّه نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم
حمّال أثقال أقوام إذا فدحوا « 3 » * حلو الشمائل تحلو عنده ( ال ) نعم
هامش
( 1 ) - في الأصل : من . ( 2 ) - في الأصل : استنبعت . ( 3 ) - في المصدر : قدحوا .