فغضب هشام ومنع جائزته وقال : ألا قلت فينا مثلها ؟ قال : هات جدّا كجدّه وأبا كأبيه وامّا كامّه حتى أقول فيكم مثلها .
فحبسه « 1 » بعسفان بين مكّة والمدينة ، فبلغ ذلك عليّ بن الحسين عليهما السلام فبعث إليه باثني عشر ألف درهم وقال : اعذرنا يا أبا فراس ، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به ، فردّها وقال : يا ابن رسول اللّه ما قلت [ هذا ] الّذي قلت إلّا غضبا للّه ولرسوله ، وما كنت لأرزأ عليه شيئا ، فردّها إليه وقال : بحقّي عليك لمّا قبلتها فقد رأى اللّه مكانك وعلم نيّتك ، فقبلها .
فجعل الفرزدق يهجو هشاما وهو في الحبس ، فكان ممّا هجاه به قوله :
أتحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس تهوى منيبها
تقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد * وعينا له حولاء باد عيوبها « 2 » .
فأخبر هشام بذلك فأطلقه .
وفي رواية أبي بكر العلّاف أنّه أخرجه إلى البصرة .
رجال الكشّي : محمّد بن مسعود ، عن محمّد بن جعفر ، عن محمّد بن أحمد بن مجاهد ، عن العلاء بن محمّد بن زكريّا « 3 » ، عن عبيد اللّه بن محمّد بن عائشة ، عن أبيه مثله .
الاختصاص : جعفر بن الحسين المؤمن ، عن حيدر بن محمّد بن نعيم ويعرف بأبي أحمد السمرقنديّ تلميذ أبي النضر محمّد بن مسعود ، [ عن محمّد بن مسعود ، ] عن محمّد ابن جعفر ، عن محمّد بن أحمد بن مجاهد ، عن العلاء بن محمّد بن زكريا « 3 » ، عن عبيد اللّه ابن محمّد بن عائشة ، [ عن أبيه ] مثل ما مرّ « 4 » .
بيان : قوله : « عرفان » مفعول لأجله ، و « الإغضاء » إدناء الجفون وأغضى على الشيء سكت ، و « انجابت السحابة » انكشفت ، و « الخيزران » بضمّ الزاء شجر
هامش
( 1 ) - في البحار : فحبسوه .
( 2 ) - في البحار : « أيحبسني » بدل « أتحبسني » ، ويهوى ، ويقلّب بدل تهوى ، وتقلّب .
( 3 ) - في البحار : الغلابي محمد بن زكريا .
( 4 ) - المناقب : 3 / 306 ، رجال الكشي ص 129 ح 207 ، الاختصاص : ص 187 ، البحار : 46 / 124 - 130 ح 17 - 18 - 19 .