ولد ومال ، غير بعير وصبيّ مولود ، وكان البعير [ صغيرا ] صعبا فندّ « 1 » ، فوضعت الصبيّ واتّبعت البعير ، فلم أجاوز إلّا قليلا حتى سمعت صيحة ابني ، فرجعت إليه ورأس الذئب في بطنه يأكله ولحقت البعير لأحتبسه فنفحني « 2 » برجله في وجهي فحطّمه وذهب بعيني ، فأصبحت لا مال [ لي ] ولا أهل ولا ولد ولا بصر .
فقال الوليد : انطلقوا [ به ] إلى عروة ليعلم أنّ في الناس من هو أعظم منه بلاء ، وشخص عروة إلى المدينة فأتته قريش والأنصار ، فقال له عيسى بن طلحة بن عبيد اللّه :
أبشر يا أبا عبد اللّه ! فقد صنع اللّه بك خيرا واللّه ما بك حاجة إلى المشي .
فقال : ما أحسن ما صنع اللّه بي ، وهب لي سبعة بنين فمتّعني بهم ما شاء ، ثمّ أخذ واحدا وترك ستّة ، ووهب لي ستّة جوارح متّعني بهنّ ما شاء ، ثمّ أخذ واحدة وترك خمسا : يدين ورجلا وسمعا وبصرا .
ثم قال : إلهي لئن كنت أخذت لقد أبقيت ، وإن كنت ابتليت لقد عافيت « 3 » .
5 - باب أحواله عليه السلام في خلافة هشام بن عبد الملك وما جرى في زمانه « 4 »
الكتب :
1 - المناقب لابن شهرآشوب : والحلية « 5 » والأغاني وغيرهما : حجّ هشام بن عبد الملك فلم يقدر على الاستلام من الزحام ، فنصب له منبر فجلس عليه وأطاف به أهل الشام فبينما هو كذلك إذ أقبل عليّ بن الحسين عليهما السلام وعليه إزار ورداء ، من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة بين عينيه سجّادة كأنّها ركبة عنز ، فجعل يطوف فإذا بلغ ( إلى ) موضع الحجر تنحّى الناس حتى يستلمه هيبة له .
هامش
( 1 ) - ندّ البعير ندادا أي شرد ( لسان العرب : 3 / 420 ) .
( 2 ) - نفحت الناقة : ضربت برجلها ( لسان العرب : 2 / 622 ) . وفي الأصل : فنفخني .
( 3 ) - 1 / 150 ، البحار : 46 / 117 ح 6 .
( 4 ) - ذكر في إحقاق الحق : 12 / 136 - 149 بثمانية وثلاثين طريقا و . ج : 19 / 442 - 446 بستة طرق .
( 5 ) - حلية الأولياء : 3 / 139 .