وقد لبسوا فوق الدروع قلوبهم * وخاضوا بحار الموت في كلّ مشهد
هم نصروا سبط النبيّ ورهطه * ودانوا بأخذ الثأر من كلّ ملحد
ففازوا بجنّات النعيم وطيبها * وذلك خير من لجين وعسجد
ولو أنّني يوم الهياج « 1 » لدى الوغى * لأعملت « 2 » حدّ المشرفيّ المهنّد
فوا أسفا إذ لم أكن من حماته * فأقتل فيهم كلّ باغ ومعتدي
المرتبة الثالثة : في وصف الوقعة مع ابن مطيع
قال الوالبيّ وحميد بن مسلم ، والنعمان بن أبي الجعد : خرجنا مع المختار ، فو اللّه ما انفجر الفجر حتّى فرغ من تعبئة عسكره ، فلمّا أصبح تقدّم وصلّى بنا الغداة فقرأ « والنازعات » و « عبس » فو اللّه ما سمعنا إماما أفصح لهجة منه ، ونادى ابن مطيع في أصحابه ، فلمّا جاءوا بعث شبث بن ربعيّ في ثلاثة آلاف ، وراشد بن إياس في أربعة آلاف ، وحجّار بن أبجر العجليّ في ثلاثة آلاف ، وعكرمة بن ربعيّ وشدّاد بن أبجر ، وعبد الرحمن بن سويد في ثلاثة آلاف ، وتتابعت العساكر نحوا من عشرين ألفا فسمع المختار أصواتا مرتفعة ، وضجّة ما بين بني سليم وسكّة البريد فأمر باستعلام ذلك فإذا هو شبث بن ربعيّ ومعه خيل عظيمة وأتاه في الحال سعر بن أبي سعر الحنفيّ وهو ممّن بايع المختار ، يركض من قبل مراد ، فلقي راشد بن إياس فأخبر المختار فأرسل إبراهيم بن الأشتر في تسعمائة فارس وستّمائة راجل ونعيم بن هبيرة في ثلاثمائة فارس وستمائة راجل ، وقدّم المختار يزيد بن أنس في موضع مسجد شبث « 3 » في تسعمائة فقاتلوهم حتّى أدخلوهم البيوت وقتل من الفريقين جمع ، وقتل نعيم بن هبيرة ، وجاء إبراهيم فلقي راشد بن إياس ، ومعه أربعة آلاف فارس فقال إبراهيم لأصحابه : لا يهولنّكم كثرتهم فلربّ فئة قليلة غلبت فئة كثيرة واللّه مع الصابرين .
فاشتدّ قتالهم وبصر خزيمة بن نصر العبسيّ براشد وحمل عليه وطعنه فقتله ، ثمّ
هامش
( 1 ) - في الأصل : الصياح .
( 2 ) - لا حملت / خ .
( 3 ) - شيث / خ .