تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
قيس عيلان « 1 » ، فلم يزل عبيد اللّه مشغولا بذلك عن العراق ، ثمّ قدم الموصل وعامل المختار عليها عبد الرحمن بن سعيد « 2 » بن قيس ، فوجّه عبيد اللّه إليه خيله ورجله فانحاز عبد الرحمن إلى تكريت ، « 3 » وكتب إلى المختار يعرّفه ذلك فكتب الجواب يصوّب رأيه ، ويحمد مشورته وأن لا يفارق مكانه حتى يأتيه أمره إن شاء اللّه . ثمّ دعا المختار يزيد بن أنس وعرّفه جليّة الحال ، ورغّبه في النهوض بالخيل والرجال وحكّمه في تخيير من شاء من الأبطال فتخيّر ثلاثة آلاف فارس ثمّ خرج من الكوفة وشيّعه المختار إلى دير أبي موسى وأوصاه بشيء من أدوات الحرب وإن احتاج إلى مدد عرّفه ، فقال : أريد لا تمدّني إلّا بدعائك كفى به مددا ، ثمّ كتب المختار إلى عبد الرحمن بن سعيد بن قيس : « أمّا بعد ، فخلّ بين يزيد وبين البلاد إن شاء اللّه والسلام عليك » ، فسار حتّى بلغ أرض الموصل فنزل بموضع يقال له : بافكّى « 4 » ، وبلغ خبره إلى عبيد اللّه بن زياد وعرف عدّتهم ، فقال : ارسل إلى كلّ ألف ألفين وبعث ستّة آلاف فارس فجاءوا ويزيد بن أنس مريض مدنف « 5 » فأركبوه حمارا مصريّا والرجّالة يمسكونه يمينا وشمالا فيقف على الأرباع ويحثّهم على القتال ، ويرغّبهم في حميد المال ، وقال : إن هلكت فأميركم ورقاء بن عازب الأسديّ فإن هلك فأميركم عبد اللّه بن ضمرة العذريّ فإن هلك فأميركم سعر بن [ أبي ] سعر الحنفيّ ، ووقع القتال بينهم في ذي الحجّة يوم عرفة ، سنة ستّ وستّين قبل شروق الشمس فلا يرتفع الضحى حتّى هزمهم عسكر العراق ، وأزالهم عن مأزق الحرب زوال السراب ، وقشعوهم انقشاع الضباب ، وأتوا يزيد بثلاثمائة أسير وقد أشفى على الموت فأشار بيده أن اضربوا رقابهم فقتلوا جميعا .
هامش
( 1 ) - غيلان / خ . ( 2 ) - في الأصل : سعد . ( 3 ) - تكريت : بفتح التاء ، والعامة تكسرها : بلد مشهور ، بين بغداد والموصل ، وبينها وبين بغداد ثلاثون فرسخا في غربيّ دجلة ، ولها قلعة حصينة أحد جوانبها إلى دجلة . ( مراصد الاطلاع ج 1 ص 268 ) . ( 4 ) - في احدى النسخ : يأتل وفي الأخرى : يأتلي ، وبافكّى : ناحية بالموصل في أرض نينوى ( مراصد الاطلاع ج 1 ص 155 ) . ( 5 ) - مدنف : براه المرض حتى أشفى على الموت ( لسان العرب ج 9 ص 107 ) .