وهم متسلّحون ، فقال : ما هذا الجمع ؟ إنّ أمرك لمريب ، ولا أتركك حتّى آتي بك إلى الأمير ، فامتنع إبراهيم ووقع التشاجر بينهم ، ومع إياس رجل من همدان اسمه أبا قطن قال له إبراهيم : ادن منّي ، لأنّه صديقه فظنّ أنّه يريد أن يجعله شفيعه في تخلية القوم ، وبيد أبي قطن رمح طويل فأخذه إبراهيم منه وطعن إياس [ بن مضارب ] في نحره فصرعه وأمرهم فاجتزّوا رأسه وانهزم أصحابه وأقبل إبراهيم إلى المختار وعرّفه ذلك فاستبشر وتفاءل بالنصر والظفر ، ثمّ أمر بإشعال النار في هرادي « 1 » القصب وبالنداء : يا لثارات « 2 » الحسين ، ولبس درعه وسلاحه وهو يقول :
قد علمت بيضاء حسناء الطلل * واضحة الخدّين عجزاء الكفل
إنّي غداة الروع مقدام بطل * لا عاجز فيها ولا وغد فشل
فأقبل الناس من كل ناحية وجاء عبد اللّه « 3 » بن الحرّ الجعفيّ في قومه وتقاتلوا قتالا عظيما ، وشرّد الناس ومن كان في الطرق والجبّانات من أصحاب السلاح واستشعروا الحذر ، وتفرّقوا في الأزقّة خوفا من إبراهيم وأشار شبث بن ربعيّ على الأمير ابن مطيع بالقتال .
فعلم المختار فخرج في أصحابه حتّى نزل دير هند « 4 » ممّا يلي بستان زائدة في السبخة ، ثمّ جاء أبو عثمان النهديّ في جماعة أصحابه إلى الكوفة ونادوا : يا آل ثارات الحسين يا منصور أمت - وهذه علامة بينهم - يا أيها الحيّ المهتدون ، ألا إنّ أمين آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله قد خرج فنزل دير هند وبعثني إليكم داعيا ومبشّرا فأخرجوا إليه رحمكم اللّه ، فخرجوا من الدور يتداعون ، وفي هذا المعنى قلت هذه الأبيات متأسّفا على ما فات ، كيف لم أكن من أصحاب الحسين عليه السّلام في نصرته ، ولا من أصحاب المختار وجماعته ؟ !
ولمّا دعا المختار للثأر « 5 » أقبلت * كتائب من أشياع آل محمّد
هامش
( 1 ) - هرادي القصب : أصفره ويابسه .
( 2 ) - في البحار : يا آل ثارات .
( 3 ) - في البحار : عبيد اللّه .
( 4 ) - نهد / خ . دير هند الصغرى : بالحيرة ، يقارب خطة بني عبد اللّه بن دارم بالكوفة ، ممّا يلي الخندق . وهند هذه بنت النّعمان بن المنذر المعروفة بالحرقة . ( مراصد الاطلاع ج 2 ص 579 ) .
( 5 ) - في احدى النسخ : بالثأر ، وفي الأخرى : الثأر .