قد بعثت إليك المختار ومن ارتضيته لنفسي ، وقد أمرته بقتال عدوّي ، والطلب بدماء أهل بيتي فامض معه بنفسك وعشيرتك ، وتمام الكتاب بما يرغّب إبراهيم في ذلك .
فلمّا قرأ الكتاب قال : ما زال يكتب إليّ اسمه واسم أبيه فما باله ويقول في هذا الكتاب المهديّ ؟ قال المختار : ذاك زمان ، قال إبراهيم : من يعلم أنّ هذا كتاب ابن الحنفيّة إليّ ؟ قال يزيد بن أنس وأحمر بن سقيط وعبد اللّه بن كامل وغيرهم :
نحن نعلم ونشهد أنّه كتاب محمّد إليك ، قال الشعبيّ : إلّا أنا وأبي لا نعلم ، وعند ذلك تأخّر إبراهيم عن صدر الفراش وأجلس المختار عليه ، وقال : ابسط يدك فبسط يده فبايعه ، ودعا بفاكهة وشراب من عسل فأصبنا منه فأخرجنا معنا إبراهيم إلى أن دخل المختار داره .
فلمّا رجع أخذ بيدي وقال : يا شعبيّ علمت أنّك لا تشهد ولا أبوك أفترى هؤلاء شهداء على حقّ ؟ قلت : شهدوا على ما رأيت وفيهم سادة القرّاء ومشيخة المصر وفرسان العرب ، وما يقول مثل هؤلاء إلّا حقّا .
وكان إبراهيم - رحمه اللّه - ظاهر الشجاعة ، واري زناد الشهامة ، نافذ حدّ الصرامة ، مشمّرا في محبّة أهل البيت عن ساقيه ، متلقّيا راية النصح لهم بكلتا يديه ، فجمع عشيرته وإخوانه وأهل مودّته وأعوانه ، وكان يتردّد بهم إلى المختار عامّة الليل ، ومعه حميد بن مسلم الأزديّ « 1 » حتّى تصوّب النجوم ، وتنقّض « 2 » الرّجوم ، وأجمع رأيهم أن يخرجوا يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة ستّ وستّين ، وكان إياس بن مضارب صاحب شرطة عبد اللّه بن مطيع أمير الكوفة ، فقال له : إن المختار خارج عليك لا محالة ، فخذ حذرك ، ثمّ خرج إياس مع الحرس ، وبعث ولده راشدا إلى الكناسة ، وجاء هو إلى السوق وأنفذ « 3 » ابن مطيع إلى الجبّانات من شحنها بالرجال يحرسها من أهل الريبة .
وخرج إبراهيم بعد المغرب إلى المختار ومعه جماعة عليهم الدروع وفوقها الأقبية « 4 » وقد أحاط الشرط بالسوق والقصر ، لقي إياس بن مضارب أصحاب إبراهيم
هامش
( 1 ) - الازود / خ .
( 2 ) - وتنقّص / خ .
( 3 ) - انفد / خ .
( 4 ) - الأقية / خ .