5 - المناقب لابن شهرآشوب : وروي أنّ الحسين عليه السّلام دعا [ وقال ] : اللهمّ إنّا أهل بيت نبيّك وذرّيّته وقرابته ، فاقصم من ظلمنا وغصبنا حقّنا ، إنّك سميع قريب ، فقال محمّد ابن الأشعث : وأيّ قرابة بينك وبين محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فقرأ الحسين عليه السّلام
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ . ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ »
« 1 » ثمّ قال : اللهمّ أرني فيه في هذا اليوم ذلّا عاجلا ، فبرز ابن الأشعث للحاجة فلسعته عقرب على ذكره فسقط وهو يستغيث ويتقلّب على حدثه « 2 » .
أقول : [ روي ] في بعض كتب المناقب المعتبرة : بإسناده عن أحمد بن الحسين ، عن أبي الحسين بن بشران ، عن الحسين بن صفوان ، عن عبد اللّه بن محمّد بن أبي الدنيا ، عن العبّاس بن هشام « 3 » بن محمّد الكوفي ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : كان رجل من أبان ابن دارم يقال له زرعة ، شهد قتل الحسين عليه السّلام فرمى الحسين بسهم فأصاب حنكه ، فجعل يتلقّى الدم - ثمّ يقول هكذا إلى السماء - فيرمي به ، وذلك أنّ الحسين عليه السّلام دعا بماء ليشرب ، فلمّا رماه حال بينه وبين الماء ، فقال : اللهمّ ظمّئه اللهمّ ظمّئه .
قال : فحدّثني من شهده وهو يموت وهو يصيح من الحرّ في بطنه ، والبرد في ظهره ، وبين يديه المرواح والثلج وخلفه الكانون وهو يقول : اسقوني أهلكني العطش ، فيؤتى بعسّ عظيم فيه السويق والماء واللبن لو شربه خمسة لكفاهم ، قال : فيشربه ثمّ يعود فيقول : اسقوني أهلكني العطش ، قال : فانقدّ بطنه كانقداد البعير .
وذكر أعثم الكوفي هذا الحديث مختصرا ، قال : اسم الرامي - لعنه اللّه - عبد الرحمن الأزدي ، فقال له الحسين عليه السّلام : اللهمّ اقتله عطشا ولا تغفر له أبدا .
قال القاسم بن أصبغ : لقد رأيتني عند ذلك الرجل وهو يصيح والماء يبرّد له فيه السكّر والأعساس فيها اللبن ، وهو يقول : ويلكم اسقوني فقد قتلني العطش ، فيعطى القلّة أو العسّ فإذا نزعه من فيه يصيح حتّى انقدّ بطنه ومات شرّ ميتة لعنه اللّه « 4 » .
هامش
( 1 ) - آل عمران : 33 و 34 .
( 2 ) - 3 / 215 والبحار : 45 / 302 .
( 3 ) - اسام / خ .
( 4 ) - البحار : 45 / 310 .