تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
صفّا عليهم . ثمّ يبعث اللّه قوما من أمّتك لا يعرفهم الكفّار ، ( و ) لم يشركوا في تلك الدّماء بقول ولا فعل ولا نيّة ، فيوارون أجسامهم ، ويقيمون رسما لقبر سيّد الشهداء بتلك البطحاء ، يكون علما لأهل الحقّ ، وسببا للمؤمنين إلى الفوز ، وتحفّه الملائكة من كلّ سماء مائة ألف ملك في كلّ يوم وليلة ، ويصلّون عليه ، [ ويطوفون عليه ] ويسبّحون اللّه عنده ، ويستغفرون اللّه لزوّاره « 1 » ، ويكتبون أسماء من يأتيه زائرا من أمّتك متقرّبا إلى اللّه وإليك بذلك ، وأسماء آبائهم وعشائرهم وبلدانهم ، ويوسمون في وجوههم بميسم نور عرش اللّه « هذا زائر قبر خير الشهداء ، وابن خير الأنبياء » ، فإذا كان يوم القيامة سطع في وجوههم من أثر ذلك الميسم نور تغشى منه الأبصار يدلّ عليهم ويعرفون به . وكأنّي بك يا محمّد بيني وبين ميكائيل ، وعليّ أمامنا ، ومعنا من ملائكة اللّه ما لا يحصى عدده « 2 » ، ونحن نلتقط من ذلك الميسم في وجهه بين الخلائق حتّى ينجيهم اللّه من هول ذلك اليوم وشدائده ، وذلك حكم اللّه وعطاؤه لمن زار قبرك يا محمّد أو قبر أخيك أو قبر سبطيك ، لا يريد به غير اللّه عزّ وجلّ ، وسيجدّ « 3 » أناس ممن حقّت عليهم من اللّه اللّعنة والسّخط أن يعفوا رسم ذلك القبر ويمحوا أثره ، فلا يجعل اللّه تبارك وتعالى لهم إلى ذلك سبيلا . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فهذا أبكاني وأحزنني . قالت زينب : فلمّا ضرب ابن ملجم لعنه اللّه أبي ورأيت [ عليه ] أثر الموت منه ، قلت له : يا أبه حدّثتني أمّ أيمن بكذا وكذا ، وقد أحببت أن أسمعه منك ، فقال : يا بنيّة الحديث كما حدّثتك أمّ أيمن ، وكأنّي بك وببنات « 4 » أهلك ( ل ) سبايا بهذا البلد ، أذلّاء خاشعين تخافون أن يتخطّفكم الناس ، فصبرا ( ثمّ ) صبرا ، فوالذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ما للّه على ظهر الأرض يومئذ وليّ غيركم وغير محبّيكم وشيعتكم ، ولقد قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين أخبرنا بهذا الخبر : إنّ إبليس في ذلك اليوم يطير فرحا ، فيجول الأرض
هامش
( 1 ) - في المصدر : لمن زاره . ( 2 ) - في المصدر : عددهم . ( 3 ) - في المصدر : وسيجتهد . ( 4 ) - في المصدر : وبنساء .