تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وشربوا من ذلك اللّبن ، ثمّ أكل وأكلوا من ذلك التّمر والزبد « 1 » ، ثمّ غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يده وعليّ يصبّ عليه الماء . فلمّا فرغ من غسل يده مسح وجهه ، ثمّ نظر إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين نظرا عرفنا فيه « 2 » السرور في « 3 » وجهه ، ثمّ رمق بطرفه نحو السماء مليّا ، ثمّ وجّه وجهه نحو القبلة وبسط يديه يدعو « 4 » ، ثمّ خرّ ساجدا وهو ينشج فأطال النشوج وعلا نحيبه وجرت دموعه ، ثمّ رفع رأسه وأطرق إلى الأرض ودموعه تقطر كأنّها صوب المطر ، فحزنت فاطمة وعليّ والحسن والحسين عليهم السّلام وحزنت معهم لما رأينا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهبناه أن نسأله حتّى إذا طال ذلك ، قال له عليّ وقالت له فاطمة : ما يبكيك يا رسول اللّه لا أبكى اللّه عينيك ؟ فقد أقرح قلوبنا ما نرى من حالك ، فقال : يا أخي سررت بكم - وقال مزاحم بن عبد الوارث في حديثه هاهنا « 5 » - فقال : يا حبيبي إنّي سررت بكم سرورا ما سررت مثله قطّ ، وإنّي لأنظر إليكم وأحمد اللّه على نعمته عليّ فيكم إذ هبط عليّ جبرئيل فقال : يا محمّد إنّ اللّه تبارك وتعالى اطّلع على ما في نفسك ، وعرف سرورك بأخيك وابنتك وسبطيك ، فأكمل لك النّعمة ، وهنّأك العطيّة بأن جعلهم وذريّاتهم ومحبّيهم وشيعتهم معك في الجنّة لا يفرّق بينك وبينهم ، يحيون كما تحيا « 6 » ويعطون كما تعطى حتّى ترضى وفوق الرّضا على بلوى كثيرة تنالهم في الدنيا ، ومكاره تصيبهم بأيدي أناس ينتحلون ملّتك ، ويزعمون أنّهم من أمّتك ، براء من اللّه ومنك خبطا خبطا وقتلا قتلا ، شتّى مصارعهم ، نائية قبورهم ، خيرة من اللّه لهم ولك فيهم ، فاحمد اللّه جلّ وعزّ على خيرته ، وارض بقضائه ، فحمدت اللّه ورضيت بقضائه بما اختاره لكم . ثمّ قال [ لي ] جبرئيل عليه السّلام : يا محمّد إنّ أخاك مضطهد بعدك ، مغلوب على
هامش
( 1 ) - في البحار : بالزبد . ( 2 ) - في المصدر : به . ( 3 ) - من / خ . ( 4 ) - في المصدر : ودعا . ( 5 ) - روى الحسين بن أحمد بن المغيرة تلميذ ابن قولويه هذا الحديث بسندين ، ذكر المصنف أحدهما في المتن ، ولم يذكر الآخر ، ومزاحم بن عبد الوارث راوية في السند الآخر ، راجع المصدر . ( 6 ) - يحبون كما تحبى / خ والمصدر .
العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 363 | الشيخ عبد الله البحراني