تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
أمّتك ، متعوب من أعدائك ، ثمّ مقتول بعدك ، يقتله [ أ ] شرّ الخلق والخليقة ، وأشقى البريّة ، نظير عاقر النّاقة ، ببلد تكون إليه هجرته وهو مغرس شيعته وشيعة ولده ، وفيه على كلّ حال يكثر بلواهم ، ويعظم مصابهم ، وإنّ سبطك هذا - وأومأ بيده إلى الحسين - مقتول في عصابة من ذرّيتك وأهل بيتك وأخيار من أمّتك بضفّة الفرات ، بأرض تدعى « 1 » كربلا ، من أجلها يكثر الكرب والبلاء على أعدائك وأعداء ذرّيتك ، في اليوم الذي لا ينقضي كربه ولا تفنى حسرته ، وهي أطهر « 2 » بقاع الأرض وأعظمها حرمة ، [ يقتل فيها سبطك وأهله ] وإنّها لمن بطحاء الجنّة . فإذا كان ذلك اليوم الذي يقتل فيه سبطك وأهله ، وأحاطت بهم « 3 » كتائب أهل الكفر واللّعنة ، تزعزعت الأرض من أقطارها ، ومادت الجبال وكثر اضطرابها ، واصطفقت البحار بأمواجها ، وماجت السماوات بأهلها ، غضبا لك يا محمّد ولذرّيتك ، واستعظاما لما ينتهك من حرمتك ، ولشرّ ما تكافى « 4 » به في ذريّتك وعترتك ، ولا يبقى شيء من ذلك إلّا استأذن اللّه عزّ وجلّ في نصرة أهلك المستضعفين المظلومين ، الّذين هم حجّة اللّه على خلقه بعدك ، فيوحي اللّه إلى السماوات والأرض والجبال والبحار ومن فيهنّ : إنّي أنا اللّه الملك القادر ، [ و ] الّذي لا يفوته هارب ، ولا يعجزه ممتنع ، وأنا أقدر ( فيه ) على الانتصار والانتقام ، وعزّتي وجلالي لاعذّبنّ من وتر رسولي وصفيّي ، وانتهك حرمته ، وقتل عترته ، ونبذ عهده ، وظلم أهله ، عذابا لا اعذّبه أحدا من العالمين . فعند ذلك يضجّ كلّ شيء في السماوات والأرضين بلعن من ظلم عترتك واستحلّ حرمتك ، فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها ، تولّى اللّه عزّ وجلّ قبض أرواحها بيده ، وهبط إلى الأرض ملائكة من السماء السابعة ، معهم آنية من الياقوت والزّمرّد ، مملؤة من ماء الحياة ، وحلل من حلل الجنّة ، وطيب من طيب الجنّة ، فغسّلوا جثثهم بذلك الماء ، وألبسوها الحلل ، وحنّطوها بذلك الطيب ، وصلّى الملائكة صفّا
هامش
( 1 ) - في المصدر : يقال لها . ( 2 ) - في المصدر : أطيب . ( 3 ) - في المصدر : به . ( 4 ) - في الأصل : يكافى ، وفي البحار : يتكافى .
العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 364 | الشيخ عبد الله البحراني