وأبي كان هزبرا ضيغما * يأخذ الرّمح فيطعن طعنتين
كتمشّي الأسد بغيا فسقوا * كأس حتف من نجيع الحنظلين « 1 »
وقال صاحب المناقب ومحمّد بن أبي طالب : ولمّا ضعف صلوات اللّه عليه نادى شمر لعنه اللّه : ما وقوفكم ؟ وما تنتظرون « 2 » بالرجل ؟ قد أثخنته الجراح والسهام احملوا عليه ثكلتكم امّهاتكم ، فحملوا عليه من كلّ جانب ، فرماه الحصين بن تميم في فيه ، وأبو أيّوب الغنويّ بسهم في حلقه ، وضربه زرعة بن شريك التميميّ ، وكان قد طعنه سنان بن أنس النخعيّ في صدره ، وطعنه صالح بن وهب المزنيّ على خاصرته ، فوقع عليه السّلام إلى الأرض على خدّه الأيمن ، ثمّ استوى جالسا ونزع السهم من حلقه ، ثمّ دنا عمر بن سعد من الحسين عليه السّلام .
قال حميد : وخرجت زينب بنت عليّ وقرطاها يجولان بين اذنيها وهي تقول :
ليت السماء انطبقت على الأرض ، يا عمر بن سعد أيقتل أبو عبد اللّه وأنت تنظر إليه ؟ ودموع عمر تسيل على خدّيه ولحيته وهو يصرف وجهه عنها ، والحسين عليه السّلام جالس وعليه جبّة خزّ ، وقد تحاماه الناس ، فنادى شمر : ويلكم ما تنتظرون به ؟ اقتلوه ثكلتكم امّهاتكم ، فضربه زرعة بن شريك فأبان كفّه اليسرى ثمّ ضربه على عاتقه ، ثمّ انصرفوا عنه وهو يكبو مرّة ويقوم أخرى .
فحمل عليه سنان في تلك الحال فطعنه بالرمح فصرعه ، وقال خوليّ بن يزيد :
اجتزّ رأسه ، فضعف وارتعدت يده ، فقال له سنان : فتّ اللّه عضدك ، وأبان يدك ، فنزل إليه شمر لعنه اللّه وكان اللعين أبرص ، فضربه برجله فألقاه على قفاه ثمّ أخذ بلحيته فقال الحسين عليه السّلام : أنت الأبقع الذي رأيتك في منامي ، فقال : أتشبهني بالكلاب ؟ ثمّ جعل يضرب بسيفه مذبح الحسين عليه السّلام وهو يقول :
أقتلك اليوم ونفسي تعلم * علما يقينا ليس فيه مزعم
ولا مجال لا ولا تكتّم * إنّ أباك خير من تكلّم
وروى في المناقب : بإسناده عن عبد اللّه بن ميمون ، عن محمد بن عمرو بن
هامش
( 1 ) - المناقب : 3 / 233 والبحار : 45 / 92 ح 32 .
( 2 ) - في الأصل : وما تنظرون .