الحسين عليه السّلام .
ثمّ إنّ شمر بن ذي الجوشن حمل على فسطاط الحسين عليه السّلام فطعنه بالرمح ثم قال : عليّ بالنار أحرقه على من فيه ، فقال له الحسين عليه السّلام : يا ابن ذي الجوشن ، أنت الداعي بالنار لتحرق على أهلي ! أحرقك اللّه بالنار ، وجاء شبث فوبّخه ، فاستحيا وانصرف .
قال : وقال الحسين عليه السّلام : ابعثوا « 1 » إليّ ثوبا لا يرغب فيه ، أجعله تحت ثيابي ، لئلّا اجرّد ، فاتي بتبّان « 2 » ، فقال : لا ، ذاك لباس من ضربت عليه بالذلّة ، فأخذ ثوبا خلقا فخرقه وجعله تحت ثيابه - فلمّا قتل جرّدوه منه - ثم استدعى الحسين عليه السّلام بسراويل من حبرة ففزّرها « 3 » ولبسها ، وإنّما فزرها « 4 » لئلّا يسلبها ، فلمّا قتل سلبها بحر بن « 5 » كعب وتركه مجرّدا ، فكانت يد ( ا ) بحر « 6 » بعد ذلك ييبسان في الصيف كأنّهما عودان [ يابسان ] ، ويترطّبان في الشتاء فينضحان دما وقيحا إلى أن أهلكه اللّه تعالى .
قال : ولمّا أثخن بالجراح وبقي كالقنفذ ، طعنه صالح بن وهب المزنيّ « 7 » على خاصرته طعنة ، فسقط عن فرسه إلى الأرض على خدّه الأيمن [ وهو يقول : بسم اللّه وباللّه وعلى ملّة رسول اللّه ] « 8 » صلوات اللّه عليه .
قال : وخرجت زينب من الفسطاط وهي تنادي : وا أخاه وا سيّداه وا أهل بيتاه ، ليت السماء أطبقت على الأرض ، وليت الجبال تدكدكت على السهل ، [ و ] قال : وصاح شمر [ بأصحابه ] : ما تنتظرون بالرجل ؟ فحملوا عليه من كلّ جانب ، فضربه زرعة بن شريك على كتفه [ اليسرى ] ، وضرب الحسين عليه السّلام زرعة فصرعه ، وضربه آخر على عاتقه المقدّس بالسيف ضربة كبا عليه السّلام بها لوجهه ، وكان قد أعيا ، وجعل ينوء ويكبو ، فطعنه سنان بن أنس النخعيّ في ترقوته ، ثمّ انتزع الرمح فطعنه في
هامش
( 1 ) - في المصدر : ابغوا .
( 2 ) - التبّان : سراويل صغير يستر العورة المغلّظة فقط ، ويكثر لبسه الملّاحون . « النهاية ج 1 ص 181 » .
( 3 ) - أي شقّها ، وفي الأصل : فغرزها - غرزها ، وفي المصدر : ففرزها - فرزها .
( 4 ) - أي شقّها ، وفي الأصل : فغرزها - غرزها ، وفي المصدر : ففرزها - فرزها .
( 5 ) - تقدم الكلام عنه في الصفحة السابقة ، فراجع .
( 6 ) - تقدم الكلام عنه في الصفحة السابقة ، فراجع .
( 7 ) - في المصدر : المريّ .
( 8 ) - ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .