أجلوه عنه « 1 » .
وقال ابن شهرآشوب : روى أبو مخنف ، عن الجلوديّ أنّ الحسين عليه السّلام حمل على الأعور السلميّ وعمرو بن الحجّاج الزبيديّ وكانا في أربعة آلاف رجل على الشريعة ، وأقحم الفرس على الفرات ، فلمّا أولغ « 2 » الفرس برأسه ليشرب ، قال عليه السّلام :
أنت عطشان وأنا عطشان ، واللّه لاذقت « 3 » الماء حتّى تشرب ، فلمّا سمع الفرس كلام الحسين عليه السّلام شال رأسه ولم يشرب ، كأنّه فهم الكلام ، فقال الحسين عليه السّلام :
( اشرب ) فأنا أشرب ، فمدّ الحسين عليه السّلام يده فغرف من الماء ، فقال فارس : يا أبا عبد اللّه تتلذّذ بشرب الماء وقد هتكت حرمك « 4 » ، فنفض الماء من يده وحمل على القوم فكشفهم ، فإذا الخيمة سالمة « 5 » .
وقال أبو الفرج : قال : وجعل الحسين عليه السّلام يطلب الماء ، وشمر لعنه اللّه يقول له : واللّه لا ترده أو ترد النار ، فقال له رجل : ألا ترى إلى الفرات يا حسين كأنّه بطون الحيّات « 6 » ، واللّه لا تذوقه أو تموت عطشا ، فقال الحسين عليه السّلام : اللهمّ أمته عطشا ، قال : واللّه لقد كان هذا الرجل يقول : اسقوني ماء فيؤتى بماء فيشرب حتى يخرج من فيه ، ثمّ « 7 » يقول : اسقوني قتلني العطش ، فلم يزل كذلك حتى مات « 8 » .
فقالوا : ثمّ رماه رجل من القوم يكنّى أبو الحتوف الجعفيّ لعنه اللّه بسهم فوقع السهم في جبهته ، فنزع ( ه ) من جبهته ، فسالت الدماء على وجهه ولحيته ، فقال صلوات اللّه عليه : اللهمّ إنّك ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاة ، اللهمّ أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تذر على وجه الأرض منهم أحدا ، ولا تغفر لهم أبدا .
ثم حمل عليهم كالليث المغضب ، فجعل لا يلحق منهم أحدا إلّا بعجه « 9 » بسيفه
هامش
( 1 ) - اللهوف ص 50 والبحار : 45 / 51 ، وفيه : حتى أحلوه عنه .
( 2 ) - في المصدر : أولع .
( 3 ) - في المصدر : لا أذوق .
( 4 ) - في المصدر : حرمتك .
( 5 ) - المناقب : 3 / 215 والبحار : 45 / 51 .
( 6 ) - في البحار وإحدى نسختي الأصل : الحيتان .
( 7 ) - في المصدر : وهو .
( 8 ) - مقاتل الطالبيين ص 78 والبحار : 45 / 51 .
( 9 ) - في الأصل : يعجّه ، والظاهر أنه تصحيف ، وفي هامش البحار : نفحه .